الصفحة 25 من 43

8-الإنسان أصله ظلوم جهول لا يعرف من وجوه مصلحته إلا القليل، ولو عرفها فإنه لا يريدها إلا القليل العاجل على طريقة (أحيني اليوم وأمتني غدًا) ولكن ربه سبحانه وهو الأعلم والأحكم والأرحم به من نفسه يريد للمؤمن مصلحته في النهاية من الزحزحة عن النار ودخول الجنة علاوة على مصالحة الدنيوية بحكمة الله، فيسوق إليه أسبابها والتي من أعظمها ما يكره العبد، فإن مصلحته فيما يكره أضعاف مصلحته فيما يحب . قال تعالي (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ... الآية) وقال (فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) مثال ذلك: لو كرهنا الحبس سنه فقد تكون هذه السنة سببا في نجاتنا من الحبس في جهنم آلاف السنين وقد تكون سببًا في إبعادنا عن التعرض لحادثة فيها حتفنا أو الوقوع في قضايا أخرى فيها عشرات السنين من الحبس أو الافتتان بظروف أخرى لا نعرفها، وقد تكون سببًا في حفظنا للقرآن وفي ظهور دعوة أهملها الناس ، وغير ذلك كثير .

9-الله سبحانه تفرد بخلقنا ولم نكن شيئا ، فقدر الطويل والقصير، والأبيض والأسود والأحمر، والنبيه والخامل، والغني والفقر، والعز والذل ، والأسرة والبلد والبيئة وكل شئ، فالله سبحانه كما تفرد بذلك فقد تفرد بالاختيار والتدبير: لمن يكون البلاء، وكيف يكون، ومتي يحدث .. الخ وليس للعبد شئ من ذلك فإن الأمر كله لله ، وقد قال تعالي لنبية (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ) بل الله هو الأول قبل كل شئ والآخر بعد كل شئ وهو المظهر لكل شئ، والمالك لكل شئ، فما الذي تبقي للعبد إلا أن يسلم ويرضي .

بيان قيمة وثمرات الرضا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت