الصفحة 24 من 43

6-المؤمن عارف بربه حسن الظن به لا يتهمه فما يجريه عليه من الأقدار فتستوي عنده النعمة والبلية ويرضي باختيار ربه له . كما يعلم المؤمن أنه ما من شئ إلا وهو أثر من آثار أسماء الله تعالي وصفاته، ومن ذلك ما يجري علينا من البلاء بالمكروه، فإن لم نرض به، يكون معني هذا أننا لم نرض بأسمائه تعالي وصفاته وبالتالي لم ترض به ربا عياذا بالله أن تكون كذلك، وفي الحديث ( ذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا) رواه مسلم . كما نكون جائرين ظالمين، لأن البلاء بالمكروه عدل من الله عز وجل كما في حديث بن مسعود (مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ) رواه أحمد . فمن لم يرضي بالعدل فهو من أهل الجحود والظلم

7-إن كل قدر يكرهه العبد ولا يلائمه لا يخلو: إما أن يكون عقوبة على ذنوب لو تركت لأحدثت ذنوبا أخري أشد من الأولي، وهذه الثانية تكون سببا في ذنوب ثالثة أشد وأشد وهكذا تترامي به إلى الهلاك في النهاية والعياذ بالله فبرحمة الله جاء المكروه فأزال الذنوب الأولي وقطع تسلسلها الخطير (كما يحدث عند كثير من أهل العافية وهم لا يشعرون) كالمرض إذا لم يتداركه الطبيب بالدواء فيترامى بالمريض إلى الهلاك، وإما أن يكون هذا المكروه سببا لنعمة لا تنال إلا بذلك المكروه . فالمكروه ينقطع ويتلاشي، وما يترتب عليه من النعمة دائم لا ينقطع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت