الصفحة 22 من 43

وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَآ عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) فهو راض بالله ربًا إنه عليم حكيم فلماذا القلق من التفاصيل بل هو مفوض لله في كل أمره: قدرًا وشرعًا وجزاءًا، ومن ثم فهو راض عما يختاره ويُقدره له يعني هو راض عن الله يفعل ما يشاء، يخلق ما يشاء ويختار، وذلك لا يتعارض مع إحساسه بالألم وتوجعه منه، وشكواه بثه وحزنه إلى الله، وقد ابيضت عيناه من الحزن، كل ذلك لا يتعارض مع الرضا عن الله بالبلاء الذي يأتي بالمكروه كالصائم في الحر الشديد يتألم من الحر والعطش وهو راض مرتبه صومه وأجره، وكالمجاهد يتألم بالجراح لكنه راض جدًا عن العمل وعاقبته، وكالمريض يكره الدواء ولكنه راضٍ بالعلاج ونتيجته فلنتألم من الأحكام الجائرة وظلم الظالمين والخوف وفراق الأحبة إلى حين، وضياع الوظيفة ونقص من الثمرات .. ولكن نطلب من الله السكينة والثبات والربط على القلوب لتظل راضية بالله ربًا يخلق ما يشاء ويختار، ويدبر أمورنا بعلمه وحكمته، ويُرضّي قلوبنا عن أقداره التي جاءت بشيء من البلاء مما تكرهه النفوس، إذا الرضا أعلا من الصبر، والشكر لله على هذا المكروه أعلا من الرضا ولا يكون إلا من السابقين، الذين يشكرون الله على المكروه إذا علموا أن الله لا يقضي لهم إلا الخير . غير أننا نطمع في مرتبة الرضا وهو يمد الشكر ويستنزل السكينة فسنذكر بعض الأوجه التي تعين عليها، من كلام بن القيم في مدارج السالكين حيث ذكر 62 وجهًا نذكر أهمها فيما يلي:… الأوجه التي تعين المؤمن على الرضا بالبلية كما يرضي بالنعمة:ــ 1-التفويض: وقد تبين فيما مضي، إذ المفوض راض بكل ما أختاره له من فوض إليه لا سيما إذا علم كمال علمه وحكمته ورحمته ولطفه وبره وحسن اختياره له . في حين أنه نفسه جاهل بعواقب الأمور فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت