دخل فيها للقدر وبيان بطلان هذا الظن كما يلي:ـ يقول تعالي: (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) ويقول (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ) ، فالقاضي يستعمل مخه وفؤاده وأعصابه وجسده للوصول إلى الإدارة الجازمة بالحكم على فلان بالحبس أو بالبراءة . ثم يوقع هذا الحكم ويستعمل سلطانه وقدرته في تنفيذ الحكم . الله سبحانه هو الذي خلق هذه الإرادة الجازمة في صدر القاضي، وخلقها بأسبابها في الإنسان، كما أنه تعالي خالق القدرة التي يتم بها التنفيذ، وإذن فكل ما يصدر عن القضاة ما هو إلا بخلق الله وقدره وكذلك جميع التصرفات من جميع البشر . وما تأجلت جلسة النطق بالأحكام إلا بخلق الله وقدره، فلماذا نخاف المخلوق ونرجوه، ولماذا نخاف القضاه ونرجوهم وهم لن يريدوا شيئا إلا والله تعالي هو الذي خلق إرادتهم هذه وقدرها أن تكون كذلك وإذا كنا قد استعملنا المحامين وغيرهم فلأنها أسباب مأمور بها ولن يكون إلا ما قدر الله .
يقول المؤمن: لا حول ولا قوة إلا بالله . فينبغي أن يكون صادقًا في قولها . فمعناها أنه لا تحول في أي شيء في الأرض والسماوات إلا بالله فإن أراد الله ذلك التحول حصل وكان وإلا فلا ، ومن ذلك التحول في أفكار الإنسان وعواطفه وما يدور في قلبه ، والقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يُقلبها كيف يشاء . ثم لا قوة يتم بها أي تحول إلا بالله عز وجل .. فلا حول ولا قوة بالمخلوق أبدًا فيجب أن لا يتعلق القلب إلا بالله الذي لا حول ولا قوة إلا به سبحانه، ولا رب سواه فلا يكشف الضر غيره (وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) فلا يأتي بالبراءة والإفراج إلا الله كما لا يذهب بالحبس إلا هو سبحانه .