بخلاف المؤمن الصابر الذي يعلم حديث رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ) رواه البخاري . كما يُعلم ما سبق ذكره، ويعلم أيضًا قوله تعالي (أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ *وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) ومن ثم فهذا المؤمن الصابر يجتهد في عمل الصالحات في الحالتين العافية والبلية ليستنزل السكينة من الله على قلبه فتراه راضيًا مطمئنًا متصلًا بالله يحيا حياة طيبة برغم البلاء الشديد، وإذا أذاقه الله العافية مرة أخري بعد البلاء (بالبراءة والخروج إلى بيته وأرزاقه وأهله بغير اعتقال) فإنه ينسب الفضل لله ويشكر نعمة الله ولا يفرح إلا الفرح الذي يحبه الله وهو الفرح بفضل الله وبرحمته، أي بالقرآن والإيمان، أي بفهم الدين والعمل به في جميع حالاته، أما الظلوم الجهول فيقول: ذهب السيئات عني، ولو قال أذهب الله السيئات عني لبرء وسلم . ولكنه يقول: (أيام الفقر والغم ولت ـ مالي أنا بالأخوة والسنية إيه اللي كان لحس مخي) ويفرح الفرح المذموم وهو فرح البطر والأشر، وهذا الظلوم الجهول لا يدري ما قد تحمله العافية الجديدة من ابتلاءات أخري ومصائب أشد بكثير مما كان فيه، كأن يُصاب في حادث أو خناقة فيفقد شيئا من جسده أو يفعل ذلك هو في أحد الناس فيغرم غرامة كبيرة ويدخل السجن جنائيًا .. وكان في عافية من ذلك قبل أن يُفرج عنه .. وغير ذلك كثير من الأمثلة فلينظر كل منا في نفسه هل عنده شيء من اليأس والثغور والفرح والفخر . نعود إلى الإيمان بالقدر:ـ عندما تنعقد المحكمة يغتر الضعفاء فيظنون أن الأمر بيد القضاة وهم الذين يُحددون ما سيكون من أحكام بالحبس وأحكام بالبراءة، أو من يملك السلطة عليهم فيتخذون قرارات تُنَفذ على المتهمين ولا