الصفحة 15 من 47

هو الكلام الجزل ، الفصل الذي ليس بالهزل ، سراج لا يخبوا ضياءه ، وشهاب لا يَخْمد نوره ، وبحر لا يُدرك غوره بهرت بلاغته العقول وظهرت فصاحته على كل مقول ، وتظافر إيجازه وإعجازه ، قد أحكم الحكيم صيغته ومبناه ، وقسم لفظه ومعناه إلى ما ينشط السامع ويطرق المسامع من تجنيس أنيس ، وتطبيق لبيق ، وتشبيه نبيه ، وتقسيم وسيم ، وتفصيل أصيل ، وتبلغ بليغ ، وتصدير بالحسن جدير ، وترديد ماله من مزيد ، إلى غير ذلك مما احتوى من الصياغة البديعية ، والصناعة الرفيعة ، فالآذان بأقراطه حالية ، والأذهان من أسماطه غير خالية ، فهو من تناسب ألفاظه ، وتناسب أغراضه قلادة ذات اتساق ، ومن تبسم زهره ، وتنسم نشره حديقة بمهجة للنفوس والأسماع والأحداق ، كل كلمة منها لها من نفسها طرب ومن ذاتها عجب ، ومن طلعتها غرة ، ومن بهجتها درة لاحت عليها بهجة القدرة نزل ممن له الأمر ، فله على كل كلام سلطان وإمرة ، بهر تمكن فواصله وحسن ارتباط أواخره وأوائله ، وبديع إشاراته وعجيب انتقالاته من قصص باهرة إلى مواعظ زاجرة وأمثال سائرة وحكم زاهرة وأدلة على التوحيد ظاهرة (1) .

ويتبين من تعريف القرآن الكريم في الاصطلاح ومما قاله الإمام

الباقلاني والزركشي استحالة الترجمة الحرفية كما سيأتي في المطلب الأول من المبحث الثالث (2) .

المبحث الثاني: الترجمة لغة واصطلاحًا .

الترجمة لغة: ترجم الكلام بينه ووضحه ، وكلام غيره نقله من لغة إلى أخرى ، ولفلان ذكر ترجمته ، والتُّرْجُمان: المترجم جمع تراجم وتراجمة (3) ، وفي حديث هِرَقْل: قال لتُرْجُمانه ، التُّرجمان بالضم والفتح هو الذي يترجم الكلام أي ينقله من لغة إلى أخرى ، والجمع التراجم (4) .

(1) النظر البرهان في علوم القرآن صـ3ـ5 .

(2) انظر صـ 22 ـ 28 من هذا البحث .

(3) المعجم الوسيط 1/83 .

(4) لسان العرب 12/66 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت