ومن خلال كتب اللغة نعرف أن الترجمة في اللغة العربية تدل ( على أربعة معان وضحها لنا الشيخ الزرقاني(1) رحمه الله:-
تبليغ الكلام لمن يبلغه ، ومنه قول الشاعر:-
إن الثمانين ـ وبلغتها ـ قد أحوجت سمعي إلى ترجمان .
تفسير الكلام بلغته التي جاء بها ، ومنه قيل في ابن عباس إنه ترجمان القرآن .
تفسير الكلام بلغة غير لغته ، وجاء في لسان العرب وفي القاموس أن الترجمان هو المفسر للكلام .
نقل الكلام من لغة إلى أخرى .
ولكون هذه المعاني الأربعة فيها بيان جاز على سبيل التوسع إطلاق الترجمة على كل ما فيه بيان مما عدا هذه الأربعة ، فقيل ترجم لهذا الباب بكذا أي عنون له ، وترجم لفلان أي بين تاريخه ، وترجم حياته أي بين ما كان فيها ، وترجمة هذا الباب كذا أي بيان المقصود منه ، وهلم جرًا (2) ، والترجمة وإن كانت لغة تشتمل على معان أربعة لكنها انحصرت عرفًا في النوع الرابع وهو نقل الكلام من لغة إلى لغة ثانية واقتناع الناس بأن هذا المنقول هو الكلام الأصلي تمامًا بلا زيادة ولا نقصان (3) .
أمااصطلاحًا فهي التعبير عن معنى كلام في لغة بكلام آخر من لغة أخرى مع الوفاء بجميع معانيه ومقاصده (4) ، ولا يمكن أن تتحقق الترجمة إلا بمعرفة المترجم لأوضاع اللغتين وأساليبهما وخصائصهما كما سيأتي .
وعرفه بعضهم بأنه نقل الكلام من لغة إلى أخرى عن طريق التدرج من الكلمات الجزئية إلى الجمل والمعاني الكلية (5) .
المبحث الثالث: أقسام الترجمة وفيه مطلبان:-
المطلب الأول: الترجمة الحرفية وحكمها .
(1) محمد عبد العظيم الزَّرْقاني ، من علماء الأزهر بمصر ، من كتبه مناهل العرفان في علوم القرآن ، انظر الأعلام 6/210 .
(2) مناهل العرفان 2/109 ، 110 .
(3) ترجمة القرآن ، عبد الوكيل الدروبي صـ 19 .
(4) مناهل العرفان 2/11 1 .
(5) ترجمة القرآن ، عبد الوكيل الدروبي صـ 19 .