الصفحة 14 من 47

ثم قال ( وقد تأملنا نظم القرآن فوجدنا جميع ما يتصرف فيه من الوجوه التي قدمنا ذكرها على حد واحد في حسن النظم وبديع التأليف والرصف لا تفاوت فيه ولا انحطاط عن المنزلة العليا ولا إسفاف فيه إلى الرتبة الدنيا وكذلك قد تأملنا ما يتصرف إليه وجوه الخطاب من الآيات الطويلة والقصيرة ، فرأينا الإعجاز في جميعها على حد واحد لا يختلف ، وكذلك قد يتفاوت كلام الناس عند إعادة ذكر القصة الواحدة تفاوتًا بينًا ويختلف اختلافًا كبيرًا ونظرنا القرآن فيما ذكره من القصة الواحدة فرأيناه غير مختلف ولا متفاوت ، بل هو على نهاية البلاغة وغاية البراعة ، فعلمنا بذلك أنه مما لا يقدر عليه البشر لأن الذي يقدرون عليه قد بينا فيه التفاوت الكثير عند التكرار وعند تباين الوجوه واختلاف الأسباب التي

يتضمن (1) .

وقال الزركشي (2) رحمه الله:

(1) إعجاز القرآن للباقلاني 36 ـ 38 .

(2) محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي أبو عبد الله بدر الدين ، عالم بفقه الشافعية والأصول والحديث والتفسير أحد العلماء الأثيات ، له تصانيف كثيرة ، الأعلام 6/ 60 ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت