قال: والله ما يرضي قومك حتى تقول فيه ، قال: فدعني حتى أفكر ، فلما فكر قال: هذا سحر يؤثر يأثره عن غيره ، فنزلت: ذرني ومن تركت وحيدًا (1) .
وقال القاضي أبو بكر الباقلاني (2) :
أن القرآن بديع النظم عجيب التأليف متناه في البلاغة إلى الحد الذي يُعلم عجز الخلق عنه ، والذي يشتمل عليه بديع نظمه المتضمن للإعجاز وجوه منها ما يرجع إلى الجملة ، وذلك أن نظم القرآن على تصرف وجوهه واختلاف مذاهبه خارج عن المعهود من نظام جميع كلامهم ، ومباين للمألوف من ترتيب خطابهم ، وله أسلوب يختص به ويتميز في تصرفه عن أساليب الكلام المعتاد ، وذلك أن الطرق التي يتقيد بها الكلام البديع المنظوم تنقسم إلى أعاريض الشعر على اختلاف أنواعه ، ثم إلى أنواع الكلام الموزون الغير المقفى ، ثم إلى أصناف الكلام المعدل المسجع ثم إلى معدل موزون غير مسجع ثم إلى ما يرسل إرسالًا فتطلب منه الإصابة والإفادة وإفهام المعاني المعترضة على وجه بديع ترتيب لطيف ، إلى أن قال ( أن عجيب نظمه وبديع تأليفه يتفاوت ولا يتباين على ما يتصرف إليه من الوجوه التي يتصرف فيها من ذكر قصص ومواعظ واحتجاج وإعذار وإنذار ووعد ووعيد وتبشير وتخويف وأوصاف ، وتعليم أخلاق كريمة وشيم رفيعة وسير مأثورة وغير ذلك من الوجوه التي يشتمل عليها
(1) أخرجه الحاكم كتاب التفسير ، باب تفسير سورة المدثر 2/506 .
(2) هو محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر أبو بكر ، قاض ، من كتبه إعجاز القرآن ، انظر الأعلام 6/176