فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 136

والاستجابة الفطرية لدى سماع هذه الآية أن نقول: عرفنا ربنا وما ينبغى له من نعوت الكمال! ويقول تعالى: (فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات) والاستجابة الطبيعية لدى تلقى هذا الأمر أن نقول: سمعا وطاعة، علمنا أن الله واحد، ونستغفره من تقصيرنا في الوفاء بحقوقه.. ثم تتجه بعد ذلك جهود المربين والموجهين إلى تنمية الإيمان النابت في مغارسه الصحيحة حتى يتحول من معرفة نظرية إلى خشية وتقوى وحياء وخشوع، ولا نزال ننميه كما فعل سلفنا الصالح حتى يفعم المؤمن بمشاعر التمجيد، فيقول كما علمه الرسول الكريم:"يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك"، فإذا واجه الموت في سلام أو حرب لم يجزع بل قال: غدا ألاقي الأحبة محمدا وحزبه"كما هتف بذلك بلال رضي الله عنه!. أما جعل الإيمان قضايا جدلية فهذا هو الموت الأدبى والمادى. ولو أن سلفنا مضى مع تيار الجدل ما فتح بالإسلام بلدا، ولا شرح بالإيمان صدرا.. إن منهج القرآن الكريم في إنشاء العقائد وإنضاجها خفيف رقيق أخف من الهواء وأرق من الماء، أما بعض الكتب التى تعرض العقائد في كثير من الأعصار والأقطار فعلى نقيض ذلك، وقد ألفت كتابى"عقيدة المسلم"وأنا متشبع بهذه الأفكار، وأحسب أن الله نفع به كثيرا.. إقحام السلف في فقه الفروع على أن هناك أمورا يقحم فيها السلف إقحاما، ولا علاقة لهم بها، فما دخل السلف في فقه الفروع واختلاف الأئمة فيه؟! ومن الذى يزعم أن ابن حنبل هو ممثل السلفية في ذلكم الميدان، وأن أبا حنيفة ومالكا والشافعى جاروا على الطريق، وأمسوا من الخلف لا من السلف؟ إن هذا تفكير صبيانى.. وبعض من سموا بالحنابلة الذين حكى تاريخ بغداد أنهم كانوا يطاردون الشافعية لحرصهم على القنوت في صلاة الفجر هم فريق من الهمل لا وزن لهم.. وأنا موقن بأن الإمام أحمد نفسه لو رآهم لأنكر عليهم وذم عملهم..! ص _013"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت