فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 136

التبعة ليست على رعاع يمزقون شمل الأمة بتعصبهم، وإنما تقع التبعة على علماء يعرفون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حكم بأن للمجتهد أجرين إذا أصاب، وأجرا واحدا إذا أخطأ. ولو فرضنا جدلا أن الحق مع الحنابلة والأحناف في أنه لا قنوت في الفجر فمن الذى يحرم مالكا والشافعى أجر المجتهد المخطئ. وإذا كان من يخالفنا في الرأى مأجور فلم نسبه ونحرجه ونضيق عليه الخناق؟؟! المشكلة التى نطلب من أولى الألباب حلها هى معالجة نفر من الناس يرون الحق حكرا عليهم وحدهم، وينظرون إلى الآخرين نظرة انتقاص واستباحة! الواقع أن الأمراض النفسية عند هؤلاء المتعصبين للفرعيات تسيطر على مسالكهم وهم - باسم الدين - ينفسون عن دنايا خفية! وعندما يشتغل بالفتوى جزار فلن تراه أبدا إلا باحثا عن ضحية!! وقريب من ذلك ما أقصه على ضيق وتردد أن البعض ينكر المجاز، أو يستهجن القول به ويغمز إيمان الجانحين إليه. سألنى سائل: تذكر حديث الإبراد بصلاة الظهر؟ لأن شدة الحر من فيح جهنم؟ قلت: نعم!. قال: جاء في الكلام عن فيح جهنم أن النار اشتكت إلى الله قائلة: أكل بعضى بعضا.. فأذن لها بنفسين في الصيف والشتاء. فأشد ما تجدون من الحر في الصيف فهو من أنفاس جهنم، وأشد ما تحسون من برد في الشتاء فهو من زمهرير النار!!.. قلت: ذلك تقريبا معنى حديث. قال: أتؤمن به؟ قلت: لا أدرى ماذا تريد؟ الإبراد بالظهر مطلوب تجنبا لوقدة الحر ولا غضاضة في ذلك، يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر. قال: أسألك عن المعنى المذكور في الحديث؟ أتؤمن بأن جهنم شكت بالفعل وأن الله استمع إليها، ونفس عنها؟!.. قلت في برود: كون النار تكلمت بلسان فصيح وطلبت ما طلبت فهم لبعض الناس، ولهم أن يقفوا عند الظاهر الذى لا يتصورون غيره، وهناك رأى آخر أنا أميل إليه وهو أن هذا أسلوب في تصوير المعانى يعتمد على المجاز والاستعارة.. ص _014

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت