فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 136

وهنا تنمر السائل وبدأ في التشنج وقال: أكثير على قدرة الله أن تتكلم النار؟ أما يقدر ربنا أن تتكلم الحجارة؟ وأجبته ببرود أكثر: ما دخل القدرة الإلهية هنا؟ إن العلماء يفهمون النصوص على ضوء اللغة العربية، وما نقل إلينا من تراكيبها، وقدرة الله فوق الظن والتهم! إن العرب الأقدمين أجروا على ألسنة الجماد والحيوان كلاما ما نعلم نحن أنه ليس على ظاهره، وقد ذكرت في مكان آخر المثل العربى"قال الجدار للوتد: لم تشقنى؟ قال: سل من يدقنى"وجاء مثل آخر على لسان الثور المخدوع:"أكلت يوم أكل الثور الأبيض"والجدار ما تكلم، والثور ما نطق!.. ثم قلت يائسا: ومع ذلك فإذا كنت ترى أن الجدار نطق والثور تكلم فلك مذهبك، ولا دخل للسلف أو الخلف في الموضوع كله! وعاد الشاب يقول: هل في القرآن مجاز؟ وكتمت الغيظ الذى يغلى في دمى، وقلت: ما لاكه بعض العلماء في القرون الوسطى،ثم انتهوا منه وانتهى أهله،تريدون اليوم إحياءه وشغل الناس به؟ مرة حديث الفوقية، ومرة حديث المجاز؟ حدثنى عن هذه الآيات: (إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون * وجعلنا من بين أيديهم سدا) ترى هذه السدود هى السد العالى أو سد الفرات؟ وهل الأغلال هنا هى القيود التى توضع أحيانا في أيدى المجاهدين.. أم أن هناك مجازا في القرآن الكريم.؟ واستأنفت الكلام وأنا أتجه إلى الضحك.. لما سر المتنبى بشعب بوان وراقه الهواء والظل وتسلل الأشعة بين الأوراق والغصون تصنع دوائر شتى على ثيابه قال: وألقى الشرق منها في ثيابى دنانيرا تفر من البنان! ص _015

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت