ثم قال في مجون لا يسوغ: يقول بشعب بوان حصانى أعن هذا يسارإلى الطعان أبوكم آدم سن المعاصى وعلمكم مفارقة الجنان هل وقف حصان المتنبى وسط الحديقة الغناء وألقى هذه الخطبة العصماء؟ أم أن المتنبى أنطق دابته بهذا الشعر؟ أظن الحكم على مذهبك أن الحصان هو الذى فسق بهذا الكلام ضد الأنبياء ويجب ذبحه!!. إن هذا الشاب وأمثاله معذورون، والوزر يقع على من يوجههم، لأنه لا يفقه أزمات الحياة المعاصرة، ولا يرتفع إلى مستوى الأحداث، ولا يحس آلام أمته، ولا يخطر بباله ما يبيت للأمة الإسلامية ودينها العظيم من مؤامرات. إننا نريد ثقافة تجمع ولا تفرق، وترحم المخطئ ولا تتربص به المهالك، وتقصد إلى الموضوع ولا تتهارش على الشكل.. ولا أدرى لماذا لا نؤثر العمل الصامت المنتج بدل ذلك الجدل العقيم؟ حاجتنا إلى منهح يصل حاضرنا بغابرنا لا أريد الإطالة في نقد انحرافاتنا الفكرية والنفسية، وأحب أن أخلص إلى منهج يصل حاضرنا بغابرنا، وينشئ خلفا على غرار السلف، ويعيننا على استدامة رسالتنا وهزيمة عدونا.. إننا لا نستطيع ـ فرادى ـ أن نحقق شيئا طائلا، فالجماعة من شعائر الإسلام، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب.. وفى الميدان الدولى نجح أعداؤنا في طى راية الخلافة، وتقطيع أمة التوحيد أمما شتى التحقت ذيولا بالكتل العالمية الكبرى، واصطبغت ثقافيا وسياسيا بألوان أخرى غير صبغة الله.. والمطلوب من الدعاة الراشدين أن يدركوا الأمة من الداخل، ويقفوا حركة التمزيق الفكرى والروحى الوافدة من الخارج. ص _016