فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 136

وذلك يفرض علينا إحياء الإخاء الدينى، وتنشيط عواطف الحب في الله، واختصار المسافات أو ردم الفجوات التى تفصل بين المنتسبين إلى الإسلام. ولكى لا يكون ذلك خيالا أو خطابة منبرية نرى صب الأمة كلها في تجمعات ذات أهداف حقيقية، تجمعات تشبه حلقات الإخوان التى قام عليها التحرك الإسلامى في نجد أو السودان أو مصر، تتعارف على نصرة الإسلام وتتجاوب بروح الله وتتكاثر حتى تنضم المدن والقرى. وأتخيل هذا التجمع على صورتين: الأولى أساسها وحدة العمل، كالروابط المهنية والهندسية والقانونية والعلمية وغرف التجارة واتحادات الطلاب والأندية الجامعية.. إلخ. والأخرى مشكلة من طوائف متباينة جمعتها أسباب دائمة أو طارئة. عمل التجمعات الأولى: خدمة الإسلام في ميادينها التخصصية، ومحو كل أثارة لتخلفنا الحضارى والمنافسة على السبق الشريف والحرص على نصرة الإسلام بدءا من قراءة العداد الكهربائى ـ مثلا ـ إلى ملاحظة تسجيلات"الكمبيوتر". ولا يجوز أن يكون اليهود أقدر منا في هذا المنحى. وعمل التجمعات الأخيرة توثيق الروابط بين الأعضاء الذين يتوزع نشاطهم على مجالات متباعدة، فالطبيب هنا قد يلتقى بموظف كتابى، والعامل بشركة أقمشة قد يلتقى بعامل في شركة أدوية، والمحاسب قد يلتقى بمدرس، والنقاش قد يلتقى بصحافى.. إلخ. والمهم أن يرقب هؤلاء جميعا أثر أعمالهم في النشاط الإسلامى، وأن يتعاونوا على ما فيه الخير لدينهم وأمتهم. ولا بأس أن يتزاوروا ويتهادوا ويعمقوا مشاعر الود بين أسرهم وأولادهم، في نطاق الأدب الإسلامى المقرر.. وإنما دعانى إلى هذا الاقتراح ما يعانيه أهل الدين من غربة، وما يعانيه الدين نفسه من خذلان في أخطر شئون الحياة، وما ينحصر فيه الدعاة من كلام حسن أو ممل. إن الوعظ أخف الواجبات التى يتطلبها الإسلام في عصرنا. ص _017

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت