تريثت قليلا ثم شرعت أتكلم: لا أدرى كيف أجيبك؟ أنا مع أهل الإسلام كلهم أسبح باسم ربى الأعلى وبين الحين والحين يطوف بى من إجلال الله وإعظامه ما أظننى به واحدا من الذين قيل فيهم: (يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون) تسألنى عن هذه الفوقية؟ لا أدرى!، أنا مع العقلاء الذين يقولون: السماء فوقنا والأرض تحتنا، ثم إنى بعدما اتسعت مداركى العلمية عرفت أن الأرض التى أسكنها كرة دائرة طائرة، وأنها مع أخوات لها يتسقن في نظام مع أمهن الشمس التى تجرى هى الأخرى مع لدات لها في مجرة معروفة الأبعاد والمدار. وقد أحصى علماء الفلك مجرات كثيرة عامرة بالشموس مثل مجرتنا وحسبوا بعد مطالعات ومتابعات أنهم عرفوا حدود الكون.. ثم كشفت لهم المراصد على مسافة ملايين الملايين من السنين الضوئية أن هناك مجرات أخرى أسطع ضوءا وأشد تألقا.. فعرفوا أن الكون أرحب مما يظنون.. أنا لم يهلنى أمر هذه الكشوف، وإنما زاد إعظامى لربى، الذى بنى فأوسع، وذرأ فأبدع، إنه يهب لهذه الأكوان كلها وجودها وبقاءها لحظة بعد أخرى!. وأذكر أنى رأيت مرة أسرابا من النمل تحف بقطعة من الحلوى وتسلم فتاتها لأسراب أخرى، رأيت ألوفا تأخذ من ألوف، فاتجهت إلى السماء وأنا أقول: وثم ألوف مؤلفة من النجوم الثابتة والكواكب الدوارة. إن الدقة التى تحكم حياة النمل في جحوره هى هى الدقة التى تحكم الشموس في مداراتها.. رؤية تامة هنا وهناك (له غيب السماوات والأرض أبصر به وأسمع ما لهم من دونه من ولي و لا يشرك في حكمه أحدا) ما دامت السماء محيطة بنا فهى فوقنا وتحتنا، ونحن على أرضنا قد نكون فوق قوم يعيشون على الأرض في جانب آخر منها.. وعلى أية حال فالخالق الأعلى له فوقية تقهر الخلائق جميعا، وتستعلى وتستعلن على الجن والإنس والملائكة وسائر الموجودات.. ذاك ما أعرف، ولا أحب إفساد النظم القرآنى الكريم بتعاريف ما أنزل الله بها من سلطان. ص _0 ص