بعد وقوعها ـ محنة أنكى وأقسى.. ص _009
وقرأت في الصحف نبأ هذا الكاثوليكى الذى تبنى ثلاثين ألف طفل مسلم في الصومال لينشئهم على النصرانية بداهة، وقلت: إن جزءا من المال العربى الضائع في أندية القمار كان يمكن أن يحفظ مستقبل هؤلاء.. وما أكثر يتامانا الذين استولت عليهم مؤسسات التنصير من جراء هذا التفريط.. الغرابة ليست في وقوع هذه الجرائم على فداحتها! الغرابة في ذهول ناس من المتحدثين في الإسلام عنها، وعن المقدمات النفسية والفكرية التى أدت إليها. إننى أرتاب في عقل هؤلاء أو دينهم.. فلنتأمل في ذاتنا نحن المسلمين! إننا نزيد على ألف مليون من البشر، ونسكن أرضا تمتد بين المحيطين الأطلسى والهادى، وتحتوى على معاقل الممرات العالمية، ونملك ثلث ثروات العالم السائلة والجامدة، وهذه إمكانات تجعل منا أمة طليعة لا أمة ذنبا.. وقد كان سلفنا أقل عددا، وأفقر مالا، ويحيا على أرض قفرة معزولة عن الحضارات الإنسانية الكبرى فكيف نجح وساد على حين أخفقنا وتخلفنا؟! في اعتقادى أن الثقافات المسمومة التى نتناولها، والأحوال المعوجة التى ألفناها هى التى أزرت بنا.! إن الإسلام يدرس بطريقة جنونية، وشياطين الإنس والجن يحرسون هذه الطريقة حتى تسلم لهم مكاسبهم الحرام! وتبقى لهم زينة الحياة الدنيا.. ومع الإحساس العام بضرورة التغيير كى لا نفنى، ومع أننا بصرنا القاصرين بأسباب الانحراف ومصادر الشر، فإن المستقبل غامض إلا أن يشاء الله.. خصومات علمية فات وقتها وفيما كنت أفكر في هذه الأمور وأمثالها، طرق بابى شاب وكان في عينيه بريق يدل على الذكاء والحماس معا! قال: قرأت بعض كتبك، ورأيت أن أستكمل معرفتك من أسئلة أوجهها إليك! قلت له: حسبك سؤال واحد فلدى ما يشغلنى.. قال: ما رأيك فى"الفوقية"بالنسبة إلى الله تعالى؟! ومع تعودى لقاء شباب كثير من هذا الصنف إلا أن السؤال فاجأنى.. ص _010