روى مالك قال:"بلغنى أن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - تكارى أرضا فلم تزل في يديه حتى مات! قال ابنه: فما كنت أراها إلا لنا من طول ما مكثت في يديه! حتى ذكرها لنا عند موته وأمرنا بقضاء شىء كان عليه من كرائها، ذهب أو ورق..."وهذا الحديث يجيز استئجار الأرض لزراعتها. وروى الشيخان عن ابن عباس قال: خرج رسول الله إلى أرض وهى تهتز زرعا فقال:"لمن هذه؟"قالوا: ا كتراها فلان، قال:"لو منحها إياه كان خيرا أن يأخذ عليها أجرا معلوما…"! وفى رواية عن رافع بن خديج: سألنى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"كيف تصنعون بمحاقلكم؟"فقلت: نؤجرها على الربع وعلي الأوسق من التمر والشعير! قال:"لا تفعلوا، ازرعوها ـ يعنى بأنفسكم ـ أو أَزْرِعوها ـ أى امنحوها غيركم ـ أو أمسكوها"قال رافع: فقلت: سمعا وطاعة..."! وللفقهاء كلام في هذه المرويات، منهم من رفض الإيجار، حيث تجب المواساة والتراحم، وأباحه في الأحوال العادية، ومنهم من رفضه إذا كان هناك غبن أو غرر، ومنهم من أبطل المزارعة، ومنهم من أباحها، وكلاهما غلب بعض النصوص على بعض آخر لملحظ ما، وليس هنا مكان التفصيل. وقبل أن نورد نماذج أخرى ننبه إلى أن العقائد والعبادات الرئيسية والسنن العلمية جاءت كلها عن طريق التواتر القاطع، وأن أصول الدين وأركان الطاعات وقواعد السلوك لا يرتقى إليها لبس أو تفاوت، وإنما يحدث الخلاف في أمور ثانوية لا يضخمها إلا أصحاب الفكر المختل.. ما قيمة أن يشرب امرؤ قائما أو قاعدا؟! لقد جاءت مرويات شتى في ذلك..! صح عن الخمسة ـ ما عدا أبا في داود ـ عن ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ قال:"سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من ماء زمزم فشرب وهو قائم". وعن ابن عمرـ رضي الله عنه ـ قال: كنا نأكل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نمشى، ونشرب ونحن قيام. أخرجه الترمذى وصححه. وعن مالك أنه بلغه أن عمر وعثمان وعليا كانوا يشربون قياما.. وظاهر من"