فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 136

لا سنة من غير فقه الاتزان العقلي نصاب لا بد من توفره في أي جو ديني! إنه أساس التكاليف الدينية، ثم هو يعد أساس التحدث إلى الناس باسم الإسلام. وسعة العلم ضرورة لفهم وجهات نظر المجتهدين وترجيح مذهب فقهى على آخر.. أما مرتبة الاجتهاد المطلق فاعتقادى أنها درجة أسنى تقوم ـ بدءا ـ على الفضل الإلهى كما جاء في الحديث:"إلا فهما يؤتاه رجل في كتاب الله"وكما جاء في الآيات: (وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم و كنا لحكمهم شاهدين* ففهمناها سليمان و كلا آتينا حكما وعلما) . وانظر إلى عبد الله بن عباس، كيف فهم من سورة النصر ما غاب عن أفهام الصحابة في مجلس عمر، فقال موضحا المعنى المراد:"أراه حضور أجل النبى صلى الله عليه وسلم"..! إن هذا الذكاء اللماح بعض الحكمة التى ينعم الله بها على من يريد له الخير (يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا) . عمل الفقهاء أكمل جهد المحدثين إن جو الفقه والفتوى وتربية الأمة وتبصير أولى الأمر شأو يستبعد منه قصار الباع والهمة والفكر، ويستحيل أن يحيا فيه المتطاولون الذين يحسنون الهدم ولا يطيقون البناء، نقول ذلك كله لنلفت الأنظار إلى خاصة بارزة في ثقافتنا القديمة هى أن عمل الفقهاء أكمل جهد المحدثين وضبطه وأحسن تنسيقه ويسر الإفادة منه. ومن ثم قاد الفقه حضارتنا التشريعية في أغلب العصور.. والتأمل في الآثار الواردة يجعل وظيفة الفقهاء لا محيص عنها، ويجعل الاستقاء المباشر من السنة صعبا على العامة ومن في منزلتهم من ذوى النظر القريب، ذلك أن هناك قضايا وردت فيها آثار متقابلة، وقضايا أخرى لا ينفرد بالبت فيها حديث فذ.. ص _019

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت