أولهما:"الكوميديا الإلهية"للشاعر الإيطالي دانتي 1321م أبرز رواد عصر النهضة ( معه: بتراك ، دافينشي ، تشوسر ، مايكل أنجلو ) ، وبذلك سجلت أوربا كما يقول برتراند رسل: وثيقة التحرر الأولى !!
أما وثيقة التحرر الأخرى: - وهي أعظم من الأولى - فكانت على يد المصلح الكنسي"مارتن لوثر"ذلك المتدين الثائر الذي هاله ما رأى من فظائع البابوية فكتب وثيقة الاحتجاج المشهورة سنة 1517م وجعلها خمسة وتسعين بندًا وعلقها على مدخل كنيسة ويتنبرج ، وليست هذه هي وثيقة التحرر التي نريد هنا ولكنها انبثقت منها ، فقد ترجم لوثر الإنجيل إلى اللغة ( اللهجة ) الألمانية الدارجة وكانت أوربا قد عرفت المطبعة لأول مرة على يد جوتنبرج الألماني فكانت طباعة الإنجيل مترجمًا بلغة غير اللاتينية هي الوثيقة الأدبية الأم وإن شئت فقل هي (البيان الحداثي الأول) [1] إلا أن أحدًا من الناس حينئذ لم يطلق على هذا اسم الحداثة"موديرنزم"بمصطلحها الأدبي ، ذلك أن الخلاف بين لوثر والكنيسة أكبر من أن يكون في الأدب أو اللغة .
وظهر بعد اللوثرية مذاهب وألوان دينية جديدة لاسيما في القرن السابع عشر وكان من أهم أسباب ظهورها انتشار الإنجيل بلغات حية كثيرة فدخل الجميع من الباب الذي فتحه لوثر ومنها ( الكالفينية = كالفن ) ( الجزويت = اجناثيوس ) (الكويكرز = جورج فوكس ) ( الويزلية = جون ويزلي ) ومع أنها اتجهت كلها تقريبًا لمحاربة الكنيسة الكاثوليكية أو مخالفتها فقد برزت في المقابل محاولات لإعادة الوحدة الدينية لأوربا .
(1) هذا الرأي الذي نقوله يبدو مخالفًا للسائد في تاريخ الحداثة عند كثيرين لكن لا جرم أن البدايات الفكرية دائمًا موضع اختلاف على أن من تأمل مليًا ظهرت له وجهة نظرنا . انظر مثلًا"حكمة الغرب": براند رسل ، ترجمة فؤاد زكريا ، 1983 م الكويت ، ص 17 - 42 .