فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 12 من 38

أما المعايير الفنية للأدب والبلاغة والشعر والمسرح فكلها مصفَّدة بآراء أرسطو ونظرياته ، وغاية العبقرية والإبداع والتجديد أن يستنبط الأديب أو الناقد من كلام أرسطو شيئًا أو يفرع عليه آخر ، أما الخروج عليه فهو المحال .

فالملحمة ( وهي التي ينعى الأوربيون على أدبنا العربي خلوّه منها ) ظلت خلال القرون الوسطى والعصر الحديث محكومة بتلك القواعد المتزمتة والتقاليد الثابتة ومنه ضرورة الاستهلال بالتضرع إلى ربات الشعر مثل"كليوبي"، فالشاعر الإغريقي هو"ميروس"يتضرع إليها في ملحمته وكذا تضرع صنوه"هزيود"وعلى أثرهما نجد"دانتي"المسيحي يتضرع إلى"أبولو" ( إله الشعر ) في الكوميديا وكذلك تضرع"ميلتون"إلى"أورانيا" (ربة علم الفلك ) في ملحمته"الفردوس المفقود"!! تعالى الله عما يشركون .

وفي الشعر نجد التقيد المطلق بما ورثه القدماء في المضمون والشكل ومن ذلك الالتزام بالمقاطع وعدد الأبيات في كل مقطع وعدد التفعيلات أيضًا أما النقد فكان ما قرره أرسطو هو المعيار الدقيق ، وكانت المحاكمات الأدبية تتخذ كلامه دستورًا .

وهكذا لم تكن الكلاسيكية إلا تعبيرًا واضحًا عن اعتقاد أوربا الكمال المطلق لعمالقة الفكر الإغريق وعلى رأسهم أرسطو .

والمهم أن أوربا النصرانية قدست اللاتينية تقديسها للنص الديني نفسه ، وقدست معايير أرسطو الفنية تقديسها لعلم الكلام الكنسي المنقول عن الفكر الإغريقي .

ومن هنا كانت الحركة الأدبية المتحررة موصومة منذ البداية بالإلحاد والزندقة ، وكان لابد لدعاتها من التسلح بقدر كبير من المغامرة والجرأة .

إنه ليس تحررًا من القيود الأدبية ولكنه تحرر من القبضة الكنسية الجائرة .

وكانت الزحزحة الأولى حيث ظهر حدثان أدبيان كبيران:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت