فماذا لو تطورت الأمور وركبت أمريكا رأسها (والأمر غير مستبعد) وقالت: إما أن يتنصّر المسلمون أو يفنوا؟ ألآ يبدو وكأن التاريخ يعيد نفسه؟ لقد اقترح أحد الكتاب الأمريكان على حكومته بضرب (مكة) بقنبلة نووية، فمن يضمن أن لا يأتي رئيس أمريكي يأخذ بهذا الاقتراح أو يهدد به فعلًا؟ كيف حال أفراد الأمة؟ هل هم محصنون عقديًا بما يكفي لمنع تنصّر أعداد كبيرة منهم؟.
لقد قرأنا في الصحف أن دولة يهود في فلسطين رفضت طلب مجموعة من المسلمين (التهوّد) !!. إن السياسة الإعلامية المطبقة حاليًا في بلدان المسلمين قد جعلت كثيرًا من أبناء الإسلام شغوفين بنمط حياة النصارى واليهود، فإذا ما استخدمت القوة إلى جانب هذه السياسة الإعلامية، فإن حدوث كارثة أمر محتمل جدًا، ومادام التشابه قائمًا بين ولاة الأمر اليوم وولاة الأمر في الأندلس بالأمس، فإن احتمال تماثل المصير أمر يوجب الخوف.
قال ابن حزم في ملوك الأندلس وحرصهم على عروشهم: (والله لو علموا أن في عبادة الصلبان تمشية أمورهم، بادروا إليهم، فنحن نراهم يستمدّون النصارى فيمكنوهم من حرم المسلمين وأبنائهم، وربما أعطوهم المدن والقلاع طوعًا فأخلوها من الإسلام وعمروها بالنواقيس) (صلاح الأمة في علو الهمة للعفاني) ، ولابن خلدون في مقدمته كلام مشابه، وقال ابن القيم: (أيّ دين وأيّ خير فيمن يرى محارم الله تُنتَهك وحدوده تضاع ودينه يترك وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يُرغب عنها وهو بارد القلب ساكت اللسان شيطان أخرس كما أن المتكلم بالباطل شيطان ناطق؟ وهل بلية الدين إلا من هؤلاء الذين إذا سلمت لهم مآكلهم ورياستهم فلا مبالاة بما جرى على الدِّين، ولو نوزع في بعض ما فيه غضاضة عليه في جاهه أو ماله بذل وتبذّل وجدّ واجتهد واستعمل مراتب الإنكار الثلاثة بحسب وسعه) ؟!!!. (أعلام الموقعين لابن القيم) .
إنّ بإمكاننا تسويد آلاف الصحف بكلام مشابه عن فساد حكام اليوم ليس فيه أدنى مبالغة، لكن على العكس تُسوّد آلاف الصحف بكلام مخالف تمامًا يتولّى شأنه جيش النفاق (عناصر فقه الذل وثقافة الخنوع) من علماء ومشايخ ومثقفين وساسة وغيرهم.
(ولقد أصبح للقوى المناهضة للإسلام اليوم في جميع أنحاء العالم الإسلامي(كما ورد في الظلال لسيد قطب رحمه الله) جيشًا جرارًا من العملاء في صورة أساتذة وفلاسفة ودكاترة وباحثين وأحيانًا كتَّاب وشعراء وفنانين وصحفيين يحملون أسماء المسلمين، لأنهم انحدروا من سلالة مسلمة! وبعضهم من (علماء) المسلمين!، هذا الجيش الجرار من العملاء مُوجَّه لخلخلة العقيدة في النفوس بشتى الأساليب، في صورة بحث وعلم وأدب وفن وصحافة، وتوهين قواعدها من الأساس، والتهوين من شأن العقيدة والشريعة سواء، وتأويلها وتحميلها