الصفحة 22 من 26

(عندما ضعف المسلمون في الأندلس بعدما استعان بعضهم على بعض بالنصارى وانتهى الأمر بحكامهم أن يشبهوا إلى حد بعيد حكام اليوم ومارس النصارى عليهم سياسة الإكراه على التنصّر تساءلوا عما يجب عليهم؟ فقال أكثرهم:(إلا مَنْ أُكرِه وَقَلبُه مُطمَئن بالأيمان) ، سنطاوع النصارى ونخفي إسلامنا إلى أن يأذن الله بأمره، فتنصرّوا ظاهرًا وأخفوا إسلامهم، وقال القليل منهم: لن نعطي الدنية في ديننا بل نقاتل عليه ما بقينا، فهل يتربص بنا أعداؤنا إلا إحدى الحسنيين؟ فلجئوا إلى جبال البشرات الوعرة ولسان حالهم قول الأمير موسى ابن أبي الغسان الذي رفض موقف الملك المتخاذل، ذلك الذي جمع الناس وكبّر وهو يبكي والناس تردد بعده تكبيره وبكائه: (الله أكبر هذا قدر الله) إشارة إلى ضياع ملكه، قال الأمير موسى ابن أبي الغسان: (دعوا البكاء والنحيب للنساء والأولاد، فنحن رجال ولنا قلوب لا لأجل ذرف الدموع بل لأجل سفك الدماء .. وإنني لأرى عزائم هذه الأمة قد ارتخت وقطعوا أملهم من نجاة هذا المُلك، فوا الله لقد بقي علينا أشرف الخطتين وهي الموت، فلنمت إذًا ... ) ، وذهب وقاتل حتى قتل، وقد كان لمقتله قصة عجيبة جدًا في الشجاعة والإقدام سجلها التاريخ واعترف بها الأعداء من النصارى وسجلوها في كتبهم، فأما من بقي محتفظًا بإسلامه سرًا، فقال عنهم التاريخ: (ومضى على ذلك نصف قرن والبغض دفين في القلوب، والمسلمون المتنصرون يعمدّون أولادهم ظاهرًا، فإذا انصرف القسيس مسحوا عن الولد ماء العمودية، وإذا تزوج أحدهم أجرى القسيس عقد الإكليل ثم بعد ذهابه عقدوا النكاح بحسب السنة الإسلامية) ، (ملخص تاريخ الأندلس للأمير شكيب أرسلان بتصرف) ، ليصبح بعد ذلك من أحفاد من تنصّر ظاهرًا من اسمه اليوم (خوسيه) وهو الاسم العربي المسلم حسين ليصبح خوسيه أو حسين هذا نصرانيًا متعصبًا ومقاتلًا بضراوة عن اسبانيا والنصرانية!!، ولم يكن السبب سوى هوان الجدود العواثر.

لقد مارس (الأسبان) سياسة مرحلية خبيثة ضد المسلمين الضعفاء، فمن إشاعة أنهم سيتركونهم أحرارًا في دينهم إلى الترغيب في النصرانية فالترهيب فمحاكم التفتيش.

ولقد سجّلت كتب التاريخ أن المسلمين كانوا يرتدّون عن الإسلام أفواجًا، حتى أنه كان يسجل في اليوم الواحد ارتداد عشرات الألوف، وإن من البلاهة أن لا نقارن ما جرى في الأندلس بما يجري اليوم فنتعظ ونعتبر.

إننا نشهد لحكام اليوم تعاونًا مع النصارى أشدّ من ذاك الذي جرى في الأندلس، وإن حرب النصارى اليوم على الإسلام باسم مكافحة الإرهاب أشد من تلك التي جرت في الأندلس من حيث خبث الأسلوب والوسائل، وفي حين كانت الحجة في الأندلس (قدر الله) ، هي عند حكام اليوم أمام محكوميهم (عدم القدرة) ، مع أن الحقيقة هي عدم الرغبة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت