الصفحة 19 من 26

أن نتساءل: كيف سُجِّلت تلك الحادثة؟ باعتبارها من أهم حوادث الخروج على الظلمة إن لم تكن أهمها، وكيف تُلقّن للأجيال إلى اليوم؟ ...

قبل الإجابة، أجد أنّ الاستباق إلى تسجيل موقف من الخلاف الشهير والكبير يعدّ أمرًا ضروريًا، كونه يقطع الطريق على من قد يجد لنفسه مخرجًا سهلًا لنبذ فحوى هذا الموضوع وراء ظهره، فأقول: كما يظهر لي، أنّ منشأ الخلاف يمكن تحديده و تبسيطه في مسألة واحدة: الشيعة يعتبرون الإمام علي رضي الله عنه الأحق بخلافة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ثم ذريته من بعده بوحي ونص، بينما يعتبر أهل السُّنة والجماعة أنّ أبا بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم جميعًا وكما اتفق عليهم الصحابة هم الخلفاء الراشدون الهادون المهديون. ونحن إن سلّمنا بالاعتبار الأول، ألزَمَنا ذلك التسليم تخوين الصحابة بمن فيهم علي رضوان الله عليهم أجمعين، وحاشاهم، فتكون النتيجة أن الشيعة برأيي كدعوة مستمرة يكتنفها الغموض ولا تحمل في طياتها سوى الرِّيبة والشك، بل تهدف إلى هدم الإسلام من أساسه (وليس هذا تعميمًا على العوام منهم والمخدوعين) ، فالحق المتمثل بالإسلام باقٍ بعد كل من يحمله ويدافع عنه ويموت في سبيله، فلماذا إذًا لا يُكتفى بالتشيّع للحق المتمثل بكتاب الله وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم؟

لو أنني عاصرت الإمام علي رضي الله عنه لوقفت معه، ولو عاصرت الحسين أو زيدًا رضي الله عنهما لوقفت معهما وقوفًا مع الحق لا شيء غيره، لأن التشيّع لأشخاص قد قضى الله بينهم وبين خصومهم في دائرة الإسلام لا يغذّي سوى الشقاق وفساد ذات البين، وهي الحالقة للدين، وكل ذلك منهي عنه شرعًا. أما ادّعاء ورود النصّ في إمامة علي رضي الله عنه وأولاده من بعده فذلك ادّعاء وحسب، إذ لا يستطيع أيّ من الشيعة أو حتى من غلاتهم إثبات وجود نصّ قطعي الورود قطعي الدلالة في الإمامة، وإذا كان الله جلّ جلاله قد ذكر اسم زيد رضي الله عنه صريحا في القرآن الكريم في معرض حديث ليس بذات أهمية الإمامة (فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها) أفلا يذكر عليا رضي الله عنه وأولاده من بعده في قضية تهم المسلمين منذ افتقادهم النبي حتى ظهور المهدي؟؟!!! بل في قضية تعبديّة كما يزعم الشيعة؟؟؟ هذا محال. لقد سرد لنا القرآن الكريم كثيرا من القصص وكرّرها حتى أنه ذكر امرأة تجادل في زوجها، ألا يذكر إمامة علي وأولاده من بعده؟؟؟ إنما ذلك محض ادّعاء يفتقد الدليل الصحيح.

ونعود للإجابة عن التساؤل المطروح: كيف سُجِّلت حادثة خروج الحسين رضي الله عنه وكيف تُلقّن إلى اليوم؟:

كان الحسين رضي الله عنه على الحق لكنّ خصومه كانوا أقوى وأكثر عُدة وعتادًا منه، نصحه محبوه بعدم المضي في مسيره، منهم ابن عباس رضي الله عنهما الذي أشار عليه بالتوجه إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت