الصفحة 17 من 26

أنه ينهج منهج السلف الصالح الأول، فلم يكن أحد منهم ليداهن في الحق، حتى أن امرأة وقفت في وجه عمر، ولعل إصرار الإمام الحسين رضي الله عنه على الاستشهاد يوم كربلاء وخروج رفيقه عبد الله ابن الزبير على بني أميّة وقتاله لهم حتى الموت كان تكفيرًا عن رضوخهما لتهديد معاوية رضي الله عنه حينما قدم المدينة لأخذ البيعة لابنه يزيد.

لقد تواجه الصحابة رضوان الله عليهم وأشهروا السلاح في وجه بعضهم البعض وقُتل منهم الآلاف لمجرد خلاف كان كل طرف يرى الحقّ في صفّه، فالإمام علي رضي الله عنه ومن معه كانوا يرون التمهّل واستقرار الأمور كي يتمكّن من القصاص من قتلة سيدنا عثمان، بينما كان الجانب الآخر من الصحابة يرى القصاص أولًا، بينما نرى اليوم علماء السلاطين ينكرون الخروج على وليّ الأمر الظالم الفاسق، ويعتبرونه الحاكم الشرعي مهما تمادى في ظلمه وغيّه، لكنهم إذا ما أطيح به سارعوا إلى اعتبار الجديد وليًا للأمر شرعيًا، ولا تجد أحدًا منهم يطالب مجرد المطالبة بالتحقيق في مصير من كان في نظرهم بالأمس ولي الأمر الشرعي، وهكذا دواليك ومنذ أمد بعيد ... !!! بل لقد أصبح الوضع اليوم وكأن أمر من يحكم المسلمين لا يعني علماءهم على الإطلاق، فأين الإقتداء بالسلف؟؟؟.

إن تاريخ كل الحضارات يشهد بأن بداية فسادها ومقدمة اضمحلالها يبدأ بانحراف الحاكم، فكم هو فادح أن نجعل من عقيدتنا ( ... ولا نخرج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا) ؟! وكم هو فادح أيضا الزعم أن هذه هي عقيدة السلف الصالح؟؟.

تأمّل في مواقف تلاميذ النبي واستحضر في ذهنك مواقف من وصفهم الشيخ مقبل الوادعي رحمه الله ب (عمائم على بهائم) لتزن بعد ذلك فتاويهم وتحذيراتهم من التطرّف وفكر التكفير:

(عن قبيصة بن ذؤيب أن عبادة أنكر على معاوية شيئًا فقال: لا أساكنك بأرض، فرحل إلى المدينة، قال له عمر: ما أقدمك؟ فأخبره بفعل معاوية فقال له: إرحل إلى مكانك، فقبّح الله أرضا لست فيها وأمثالك، فلا إمرة له عليك) ، (رجاله ثقات، رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء صلاح الأمة في علوّ الهمة) .

(وعن عبيد بن رفاعة: أن عبادة بن الصامت وهو بالشام مرّت عليه قطارة(القطارة والقطار أن تشدّ الإبل على نسق واحد خلف واحد) ، تحمل الخمر فقال: ما هذه، أزيت؟ قيل: لا، بل خمر يباع لفلان، فأخذ شفرة من السوق فقام إليها فلم يذر فيها راوية إلا بقرها ... وأبو هريرة إذ ذاك بالشام، فأرسل فلان إلى أبي هريرة فقال: ألا تمسك عنّا أخاك عبادة؟ أمّا بالغدوات فيغدو إلى السوق يُفسد على أهل الذمة متاجرهم، وأما بالعشي فيقعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت