الصفحة 16 من 26

لأن سطوة الحكم هي التي ألجمت الأفواه وجعلت الكلام في فقه العبادات يبدي ويعيد وجعلت الكلام في كل ما يبعد عن الحاكم).

وقال: (وإلى الآن فقه العمل والعمال يستورد من الخارج للأسف، فقه الإدارة والفقه الدستوري يكاد يكون وجودنا فيه الآن صفرا، ومع أن تلامذة أبي حنيفة هم أول من كتب في الفقه الإداري والفقه الدولي ومع أن رجالا من أئمتنا منهم ابن تيمية نفسه تحدثوا حديثا عظيما في شمولية القرآن بالنسبة إلى المنطق والسياسة إلا أن واحدا كابن تيمية قضى حياته في السجون، والذين يريدون أن يشتغلوا بالإصلاح إذا وجدوا أن السجن هو الذي يقضون به حياتهم فإن عددا كبيرا منهم سيبقى بعيدا عن المخاطرة، الناس ألفت أن تعيش حيث وجدت حفاوة الجماهير أو أوقاف الخير تدرّ عليهم عيشًا ليعيشوا بها) ، وقال ص (95) منه: (محاولة إصلاح الحكم عندنا تأثرت بعقدة(صفين) أولًا وتأثرت ثانيًا بما يشاع من أحاديث وأحكام كثيرة تسوّغ الظلم وتجعل الخروج على الحاكم كأنه الكفر أو دونه الكفر وهذه مسألة خطيرة في تاريخنا، بينما وجد الإنجليز تصحيح مسار الحكم عندهم بقتل الملك واستقرّت الديمقراطية عندهم، الفرنسيون فعلوا الشيء نفسه، قتلوا لويس السادس عشر. أنا لا أدعو للقتل إنما عندما تكون الشعوب في سجن وضعها فيه الحاكم فمن حقها أن تكسر السجن وتقتل السجّان ... ).

وقال أيضا: (فالفساد السياسي عندنا له أثر أكبر من غيره ولذلك أحبّ أن يلتفت المسلمون إلى الفساد السياسي الذي سيعيق نهضتهم ما بقي هؤلاء الساسة المستبدون وما بقي حكم الفرد والاستبداد السياسي) . وقال: (أرى أن غيرنا استطاع على عجل أن يحلّ إشكاله ولو بالسيف، والإنجليز والفرنسيون والأمريكان عانت الجماهير من الحكم والاستبداد فقاومته ... لذلك أنا أرفض الاغتيال السياسي لأن الاغتيال يدلّ على شجاعة فرد وجبن أمة، ولذلك يذهب من يُغتال ويجيء بعده من يكون أسوأ منه أو مثله وانتهى الأمر ... لم يصنع هذا الغربيون عندما استأصلوا الجرثومة من أساسها بثورات كبيرة) .

من خلال هذا العرض الموجز ندرك حجم خطورة القول بعدم جواز الخروج بالفسق مطلقًا، والواقع أكبر شاهد على ما تعانيه الأمة الإسلامية عندما مكنت لفرد مستبد أو فئة لتتحكم في مصيرها بالأهواء والشهوات قسرًا عنها). (انتهى الاقتباس من كتاب الشيخ علي بنلحاج: فصل الكلام في مواجهة ظلم الحكام) .

إن من عقيدة أهل السنة والجماعة الإتباع لا الإبتداع، وإن الفهم السديد للدين هو فهم السلف الأول صحابة رسول الله رضوان الله عليهم ومن سار خلفهم واقتفى آثارهم، وليس من حق أحد مهما كَبُر اسمه وعلت مكانته أن يخطّئهم أو يرى غير ما رأوا ثم يدّعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت