الصفحة 10 من 26

يقول الإمام الجصاص: - وهو حنفي المذهب كما الطحاوي، وقد توفي بعد الإمام الطحاوي صاحب العقيدة: (ولا نخرج على أئمتنا وولاة أمُورنا وإن جاروا!!) بحوالي خمسين عامًا - يقول عن الإمام أبي حنيفة: (وكان مذهبه رحمه الله مشهورًا في قتال الظلمة وأئمة الجور) ، (الدولة الإسلامية للبشير أحمد نقلًا عن أحكام القرآن للجصاص) .

فمن أين للطحاوي - رحمه الله - هذا التقعيد؟. وما هو السرّ في أن تكون عقيدة مُتبع لأبي حنيفة وهو الطحاوي مخالفة لعقيدة صاحب المذهب نفسه؟ بل لقد أغلظ الإمام الجصاص القول فيمن أنكر على أبي حنيفة مذهبه في الخروج على أئمة الجور فقال: (وهذا إنما أنكره عليه أغمار أصحاب الحديث الذين بهم فُقِد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى تَغلب الظالمون على أمور الإسلام) نفس المصدر السابق.

(وقد نقل الإمام الذهبي والموفق ابن أحمد المكي قول أبي حنيفة أنّ: أيّما إمام غلّ يعني استخدام خزانة الدولة بطرق غير مشروعة أو جَار في حكمه، بَطُلَت إمامته ولم يَجز حكمه) ، (الخلافة والملك نقلًا عن أحكام القرآن للجصاص) .

(ولقد ساعد الإمام أبو حنيفة زيدًا في خروجه هذا على الوالي الأموي وأمده بالمال، وكان ينصح الناس ويأمرهم بالوقوف إلى جانبه، وشبّه خروجه بخروج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بدر) نفس المصدر، ثم ما كان من موقفه في مساندة ثورة محمد بن عبد الله المُلقب بالنفس الزكية وأخيه إبراهيم عام 145هـ، فقد كان أبو حنيفة (ينصح الناس ويحثهم على مبايعة ومساندة إبراهيم بن عبد الله أخي النفس الزكية، وأفتى بأن الخروج معه أفضل من الحج النفل خمسين أو سبعين مرة، بل لقد قال لرجل اسمه أبو إسحق الفزاري: مخرج أخيك أحبّ إلي من مخرجك، يعني مساندة أخيك لإبراهيم بن عبد الله أفضل من جهادك الكفار، وقد نقل لنا أبو بكر الجصاص والموفق المكي وابن البزاز صاحب الفتاوى البزازية وهم من أجلة الفقهاء، أراء أبي حنيفة هذه ومعناها الواضح الجلي أنّ الجهاد لتخليص النظام الداخلي للمجتمع المسلم من سطوة القيادة المنحرفة عند أبي حنيفة أفضل من قتال الكفار خارج المجتمع المسلم) (الخلافة والملك نقلًا عن الكردري والمكي والجصاص) .

هذا باختصار موقف إمام من كبار أئمة الإسلام ومن رعيل القرن الأول، وأول من دوّن الفقه.

(كذلك حين ثار عبد الرحمن بن الأشعث على الدولة الأموية في زمن ولاية الحجاج الظالمة وقف إلى جانبه آنذاك أكابر الفقهاء أمثال سعيد بن جبير والشعبي وابن أبي ليلى وأبي البختري، ويذكر ابن كثير أن فرقة عسكرية من القُرَّاء(يعني العلماء والفقهاء) وقفت معه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت