فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 60

والثاني يقول: الشرط باطل والولاية صحيحة، ويقضي القاضي بما يؤديه إليه اجتهاده [1] ، وبهذا يظهر الاستقلال التام للقضاء الإسلامي.

وأما بالنسبة لآلية الأحزاب فقد أخفقت في تحقيق المبدأ الأساس في الديمقراطية وهو تحقيق السيادة الشعبية، ذلك أن الحزب الفائز ولو كان يتمتع بأغلبية مطلقة في المجلس النيابي، ولا تكاد توجد أحزاب أخرى تشاركه ـ وهذا من النادر بل المستحيل في ظل الانتخابات الحرة ـ؛ فإن الذي يدير الحزب هو الهيئات الرئاسية للجان الحزب بجانب رئاسة الحزب العامة، «فهي التي تحدد موقفه من مشاكل الدولة، ثم تحدد لممثلي الحزب في البرلمان خطة يسيرون عليها؛ بحيث لا يحيد عنها إلا من التزم الاستقالة من حزبه، وهكذا يصبح النائب ممثلًا لحزبه لا للشعب أجمعه» [2] . وفي حالة عدم تمكن الأحزاب من الأغلبية المطلوبة التي تمكنهم من تشكيل الحكومة؛ فإن الأحزاب تلجأ إلى إقامة ائتلاف بين عدة أحزاب لتحقيق الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة، ويحدث في هذه الحالة تنازلات من الأحزاب لتكوين ذلك الائتلاف؛ بحيث لا تكون الرؤية النهائية للائتلاف معبِّرة عن رؤية حزب على الانفراد، وفي هذه الحالة فإن الائتلاف يكون ضعيفًا هشًا، ويتعرض للابتزاز السياسي من بعض أحزاب الأقلية، فيوافق الائتلاف على طلبات أو تصورات أحزاب الأقلية ـ وإن لم يكن مقتنعًا بها لتفادي سقوطه ـ، وعليه فإن الحكومات تصبح أسيرة لدى أحزاب الأقلية؛ إذ تملك هذه الأحزاب أن تمنح الحكومة ثقتها فتبقيها في الحكم، أو ترجح كفة المعارضة فتسقط الحكومة؛ مما يعني أن بضعة نواب هم المتحكمون حقيقة في السلطة، وهذا أيضًا فشل في تحقيق سيادة الشعب، وقد حاول الفكر الديمقراطي أن يتغلب على هذه الصعوبة باللجوء إلى نظام الحزبين، حيث تتبلور القوى السياسية في المجتمع حول حزبين كبيرين؛ مما يمكن أحدهما باستمرار من الحصول على الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة، لكن هذا الحل يؤدي إلى أن يكون كل حزب وكأنه مكوَّن من مجموعة من الأحزاب الصغيرة فيما يعرف بالأجنحة، وقد تحتدم الخلافات بين تلك الأجنحة عند بعض

(1) - انظر: الأحكام السلطانية، (ص 72) .

(2) - السلطات الثلاث، (ص 631) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت