ص -73 - الإعلام بمكانه جازت عقوبته بالحبس وغيره حتى يخبر به لأنه امتنع من حق واجب عليه لا تدخله النيابة فعوقب كما تقدم ولا تجوز عقوبته على ذلك إلا إذا عرف أنه عالم به
وهذا مطرد في ما تتولاه الولاة والقضاة وغيرهم في كل من امتنع من واجب من قول أو فعل وليس هذا مطالبة للرجل بحق وجب على غيره ولا عقوبة على جناية غيره حتى يدخل في قوله تعالى: {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [فاطر: 18] وفي النبي صلى الله عليه وسلم:"ألا لا يجني جان إلا على نفسه" [الترمذي: 3087، ابن ماجه: 3055] . وإنما ذلك مثل أن يطلب بمال قد وجب على غيره وهو ليس وكيلا ولا ضامنا ولا له عنده مال أو يعاقب الرجل بجريمة قريبه أو جاره من غير أن يكون قد أذنب لا بترك واجب ولا بفعل محرم فهذا الذي لا يحل فأما هذا فإنما يعاقب على ذنب نفسه وهو أن يكون قد علم مكان الظالم لذي يطلب حضوره لاستيفاء الحق أو يعلم مكان المال الذي قد تعلق به حقوق المستحقين فيمتنع من الإعانة والنصرة الواجبة عليه في الكتاب والسنة والإجماع إما محاباة وحمية لذلك الظالم كما قد يفعل أهل المعصية بعضهم ببعض وإما معاداة أو بغضا للمظلوم وقد قال الله تعالى: {وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة: 8] .
وإما إعراضنا عن القيام لله والقيام بالقسط الذي أوجبه الله وجبنا وفشلا وخذلانا لدينه كما يفعل التاركون لنصر الله ورسوله ودينه وكتابه الذين إذا قيل لهم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض وعلى كل تقدير فهذا الضرب يستحق العقوبة باتفاق العلماء ومن لم يسلك هذه السبل عطل الحدود وضيع الحقوق وأكل القوي والضعيف
وهو يشبه من عنده مال الظالم المماطل من عين أو دين وقد امتنع