ص -59 - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لعن الله من أحدث حدثا أو آوى محدثا" [مسلم 1978، النسائي: 4434، أحمد: 1/ 108] . فكل من آوى محدثا من هؤلاء المحدثين فقه لعنه الله ورسوله وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد قال:"إن من حالت شفاعته دون حد من حدود الله, فقد ضاد الله في أمره" [أبو داود: 3597، أحمد: 2/ 70] ، فكيف بمن منع الحدود بقدرته ويده واعتاض عن المجرمين بسحت من المال يأخذه لا سيما الحدود على سكان البر فإن من أعظم فسادهم حماية المعتدين منهم بجاه أو مال سواء كان المال المأخوذ لبيت المال أو للوالي سرا أو علانية فذلك جميعه محرم بإجماع المسلمين وهو مثل تضمين الخانات والخمر فإن من مكن من ذلك أو أعان أحدا عليه بمال يأخذه منه فهو من جنس واحد.
والمال المأخوذ على هذا شبيه ما يؤخذ من مهر البغي وحلوان الكاهن وثمن الكلب وأجرة المتوسط في الحرام الذي يسمى القواد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"ثمن الكلب خبيث, ومهر البغي خبيث, وحلوان الكاهن خبيث"رواه البخاري [2237، مسلم: 1568] ، فمهر البغي الذي يسمى حدور القحاب وفي معناه ما يعطاه المخنثون الصبيان من المماليك أو الأحرار على الفجور بهم وحلوان الكاهن مثل حلاوة المنجم ونحوه على ما يخبر به من الأخبار المبشرة بزعمه ونحو ذلك.
وولي الأمر إذا ترك إنكار المنكرات وإقامة الحدود عليها بمال يأخذه كان بمنزلة مقدم الحرامية الذي يقاسم المحاربين على الأخيذة وبمنزلة القواد الذي يأخذ ما يأخذه ليجمع بين اثنين على فاحشة وكان حاله شبيها بحال عجوز السوء امرأة لوط التي كانت تدل الفجار على ضيفه التي قال الله تعالى فيها: {فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ} [الأعراف: 83] وقال تعالى: فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا
أَصَابَهُمْ [هود:81] فعذب الله عجوز