ص -58 - والشارب والمحارب وقاطع الطريق ونحو ذلك لتعطيل الحد مال سحت خبيث.
وكثير مما يوجد من فساد أمور الناس إنما هو لتعطيل الحد بمال أوجاه وهذا من أكبر الأسباب التي هي فساد أهل البوادي والقرى والأمصار من الأعراب والتركمان والأكراد والفلاحين وأهل الأهواء كقيس ويمن وأهل الحاضرة من رؤساء الناس وأعيانهم وفقرائهم وأمراء الناس ومقدميهم وجندهم وهو سبب سقوط حرمة المتولى وسقوط قدره من القلوب وانحلال أمره فإذا ارتشى وتبرطل على تعطيل حد ضعفت نفسه أن يقيم حد آخر وصار من جنس اليهود الملعونين
وأصل البرطيل هو الحجر الطويل كما قد جاء في الأثر إذا دخلت الرشوة من الباب خرجت الأمانة من الكوة"."
وكذلك إذا أخذ مال للدولة على ذلك مثل السحت الذي يسمى التأديبات ألا ترى أن الأعراب المفسدين أخذوا لبعض الناس ثم جاءوا إلى ولي الأمر فقادوا إليه خيلا يقدمونها له أو غير ذلك كيف يقوي طمعهم في الفساد وتنكسر حرمة الولاية والسلطنة وتفسد الرعية.
وكذلك الفلاحون وغيرهم وكذلك شارب الخمر إذا أخذ فدفع بعض ماله: كيف يطمع الخمارون فيرجون إذا أمسكوا أن يقدموا بعض أموالهم فيأخذها ذلك الوالي سحتا لا يبارك فيها والفساد قاءم.
وكذلك ذوو الجاه إذا أحموا أحدا أن يقام عليه"الحد"مثل أن يرتكب بعض الفلاحين جريمة ثم يأوي إلى قرية نائب السلطان أو أمير فيحمي على الله ورسوله فيكون ذلك حماه ممن لعنه الله ورسوله.
فقد روى مسلم في صحيحه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه