فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 115

ص -55 - القبائل وأشرف البيوت وشفع فيها حب رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنكر عليه دخوله فيما حرمه الله وهو الشفاعة في الحدود ثم ضرب المثل بسيدة نساء العالمين - وقد برأها الله من ذلك - فقال:"لو أن فاطمة بنت محمد سرقت, لقطعت يدها".

قد روى: أن هذه المرأة التي قطعت يدها تابت وكانت تدخل بعد ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم فيقضي حاجتها فقد روى:"أن السارق إذا تاب سبقته يده إلى الجنة, وإن لم يتب سبقته يده إلى النار". وروى مالك في الموطأ أن جماعة أمسكوا لصا ليرفعوه إلى عثمان رضي الله فتلقاهم الزبير فشفع فيه فقالوا: إذا رفع إلى عثمان فاشفع فيه عنده فقال:"إذا بلغت الحدود السلطان فلعن الله الشافع والمشفع"يعني الذي يقبل الشفاعة"وكان صفوان بن أمية نائما على رداء له في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء لص فسرقه فأخذه فأتي به النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بقطع يده فقال: يا رسول الله أعلى ردائي تقطع يده؟ أنا أهبه له فقال:"فهلا قبل أن تأتيني به؟"ثم قطع يده رواه أهل السنن يعني صلى الله عليه وسلم أنك لو عفوت عنه قبل أن تأتيني به لكان فأما بعد أن رفع إلي فلا يجوز تعطيل الحد لا بعفو ولا بشفاعة ولا بهبة ولا غير ذلك."

ولهذا اتفق العلماء - فيما أعلم - على أن قاطع الطريق واللص ونحوهما إذا رفعوا إلى ولي الأمر ثم تابوا بعد ذلك لم يسقط الحد عنهم بل تجب إقامته وإن تابوا فإن كانوا صادقين في التوبة كان الحد الكفارة لهم وكان تمكينهم - وذلك من تمام التوبة - بمنزلة رد الحقوق إلى أهلها والتمكين من استيفاء القصاص في حقوق الآدميين وأصل هذا في قوله تعالى: {مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا} [النساء: 85] فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت