ص -54 - اختلفوا في قطع يد السارق: هل يفتقر إلى مطالبة المسروق بماله؟ على قولين في مذهب أحمد وغيره، لكنهم يتفقون على أنه لا يحتاج إلى مطالبة المسروق، وقد اشترط بعضهم المطالبة بالمال، لئلا يكون للسارق فيه شبهة.
وهذا القسم يجب إقامته على الشريف والوضيع والقوي والضعيف ولا يحل تعطيله لا بشفاعة ولا بهدية ولا بغيرها ولا تحل الشفاعة فيه ومن عطله لذلك - وهو قادر على إقامته - فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ولا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا وهو ممن اشترى بآيات الله ثمنا قليلا. وروى أبو داود في سننه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من حالت شفاعته دون حد من حدود الله, فقد ضاد الله في أمره، ومن خاصم في باطل وهو يعلم, لم يزل في سخط الله حتى ينزع، ومن قال في مسلم دين ما ليس فيه، حبس في ردغة الخبال، حتى يخرج مما قال". قيل يا رسول الله: وما ردعة الخبال؟ قال:"عصارة أهل النار" [أبو داود: 3597، أحمد 2/ 70] . فذكر النبي صلى الله عليه وسلم الحكام والشهداء والخصماء وهؤلاء أركان الحكم.
وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها: أن قريشا أهمهم شأن المخزومية التي سرقت فقالوا: من يكلم فيها رسول الله؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد قال: يا أسامة:"أتشفع في حد من حدود الله؟ إنما هلك بنوا إسرائيل أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه, وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد, والذي نفس محمد بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت, لقطعت يدها" [البخاري 6788، مسلم: 1688] . ففي هذه القصة عبرة فإن أشرف بيت كان في قريش بطنان: بنو مخزوم وبنو عبد مناف فلما وجب على هذه القطاع بسرقتها التي هي جحود العارية على قول بعض العلماء أو سرقة أخرى - غير هذه - على قول آخرين وكانت من أكبر