إليه, على طريقة: أنعَمتَ عليهِمْ غيرَ المغضوب عليهم (١) ) (٢) .
وفيه دليلٌ على مدح السَّائل وتعظيمه، وأنَّه أصاب بسؤاله كنزًا عظيمًا، وأن مدحَ العملِ لصاحبه مندوبٌ، بخلاف مدح الذَّات، والفرق: أنَّ مدحَ العمل يزيد صاحبَه فيه تغبُّطًا وحرصًا، ومدحَ الذَّات يخشى منه العُجْبُ والِالتفاتُ، ثم فسَّر ذلك العملَ العظيمَ بقوله: «تعبد الله» .
قال المؤلِّف (٣) : يحتمل أنَّ المراد بالعبادة معرفة الله (٤) ، فيكون عطف الصلاة وغيرها لإدخالها فيما يُدخل الجنة ويبعدُ من النَّار، ويحتمل أنَّ المراد بالعبادة: الطاعةُ مطلقًا، فيدخل فيه جميعُ الوظائف، وعليه: فعطف الصلاة وغيرها عطفُ خاصٍّ على عامٍّ. انتهى (٥) .
واستبعدَ الحافظُ ابنُ حجرٍ الأوَّلَ، وقال: (الأقرب أنَّ المراد: النُّطق بالشهادتين، ولما عبَّر بالعِبادة احتاجَ إلى أن يوضِّحَها بقوله: «لا تشركُ به شيئًا» ) (٦) .
وقَال الطُّوفيُّ (٧) : (الظَّاهر أنَّ المراد بالعبادة: التوحيدُ، بدليل «لا تشرك» إلخ.