فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 257

ولا ينافيْهِ حديثُ: «لن يدخُلَ أحدُكم الجنَّة بِعَمله» (١) ؛ لأنَّ العمل نفسَه لا يستَحِقُّ به أحَدٌ الجنَّةَ لولا أنَّه تعالى جعله سببًا (٢) ، أو أنَّ نفس الدّخولِ لا يكون بالعمل، بل بالرَّحمة، وأما حصول المنازِل فيها فبالعمل.

وقال البيضاويُّ: (أراد بالحديث: بيانَ أنَّ النَّجاةَ من العذاب والفوزَ بالثواب بفضل الله ورحمته، والعملُ غير مؤثّرٍ فيهما على سبيل الإيجاب والِاقتضاء، بل غايته: أنه يُعِدُّ العاملَ لأن يتفضَّلَ عليه، ويقرِّبَ الرحمة إليه، إنَّ رحمت الله قريبٌ من المحسنين) (٣) . [انتهى (٤) ] .

وقال الكِرمانيُّ (٥) : (الباء في «بما كنتم» ليست سببيَّةً، بل للمُلابسة، أي: أورثتموها مُلابِسةً لِأعمالكم، أي: لثواب أعمالكم، أو للمُقابَلة نحوُ: أعطيته الشَّاةَ بدرهمٍ، أو المرادُ جنَّةٌ خاصَّةٌ، أي: نيلُكُم تلك الجنَّة الخاصَّةَ الرفيعةَ العاليةَ بِسبب الأعمال، وأمَّا أصل الدُّخول فبالرَّحمة (٦) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت