حيث قال: (إنْ صحَّ الجزم فيه كان جزاءًا لشرْط محذوفٍ تقديره: أخبرنِي بعملٍ إنْ عملتُه يُدخِلْني الجنة، والجملةُ الشرطيَّةُ بأسرِها صفةٌ لعملٍ أو جوابًا لِلأمر، وتقريره: أنَّ إخبارَ الرَّسول لمَّا كان وسيلةً إلى عمله، وعملُهُ ذريعةً إلى دخول الجنَّة، كان الإخبارُ سببًا بوجهٍ مَّا لإدخال العملِ إيَّاه الجنَّة) (١) .
فإنْ قيل: إذا جُعل (يُدْخِلْني) جواب الأمر يَبقَى (بعملٍ) غير موصوف، والنكرة غير موصوفَةٍ لا تفيدُ! ، فالجوابُ: أن التَّنكيرَ فيه للتفخيم أو النَّوع، أي: بعملٍ عظيمٍ، أو معتبرٍ في الشرع، بقرينة قوله الآتي: (سألتَنيْ عنْ عظيمٍ) ؛ ولأنَّ مثلَ معاذ (٢) لا يَسْأل مَن مِثلَ المصطفى صلى الله عليه وسلَّم عمَّا لا جدوى له.
قال الطيبيُّ (٣) : (والحاصل أنَّ في مثل هذا مذهبين:
أحدهما: مذهبُ الخليل (٤) وهو أن يجعَلَ الأمرُ بمعنى الشَّرطِ، وجوابُ الأمر جزاءً.
والثاني: مذهب سِيبوَيه (٥) وهو أنَّ الجوابَ جزاءُ شرطٍ محذوفٍ (٦) ، وعلى