نصاب الزكاة في العملات المتداولة
لقد حددت الشريعة نصاب الزكاة في العملتين المتداولتين في عصر النبوة، وهما العملة الفضية، والعملة الذهبية، فكان نصاب العملة الفضية مائتي درهم، ونصاب العملة الذهبية عشرين دينارا.
وبما أن هاتين العملتين انسحبتا من ميدان التعامل، وحلت محلهما العملات الجارية، فإن من واجبنا - وقد حكمنا بوجوب الزكاة في هذه العملات- أن نعرف النصاب فيها، لنوجب الزكاة على من بلغه، ونعفي منها من لم يبلغه، فما هو نصاب الزكاة إذن في العملات الجارية؟.
خطأ الاعتماد في تحديد النصاب على الدراهم والدنانير الحالية
ذهب بعض الفقهاء إلى أن النصوص الشرعية، التي حددت نصاب الفضة والذهب، لم تقيد الدرهم والدينار بشيء، فوجب- في نظر هؤلاء - أن يبقى الدرهم والدينار مطلقين، ليصدقا على كل درهم و كل دينار في أي زمان ومكان، صغيرين كانا أو كبيرين، رخيصين كانا أو غاليين.
وهذا يعني أن من يتعاملون الآن بالدراهم أو الدنانير، يحسب نصاب زكاة ما لهم بدراهمهم ودنانيرهم، ولا علينا ان تكون تلك الدراهم أو الدنانير صغيرة أو كبيرة، فمن ملك منهم مائتي درهم - بدراهمهم - أو ملك عشرين دينارا
-بدنانيرهم- تجب عليه الزكاة حتى ولو لم تكن تلك الدراهم أو الدنانير مساوية في القيمة، للدراهم والدنانير المستعملة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم.
وممن ذهب هذا المذهب ابن حبيب الاندلسي، الذي قال:"ان أهل كل بلد يتعاملون بدراهمهم" [1] و شيخ الإسلام ابن تيمية الذي قال في فتاويه [2] .
(1) نيل الاوطار 4/ 198.
(2) ج 19 ص 248 - 249.