ان الرواتب والأجور المستفادة داخل الحول، تجمع في نهاية الحول، مع الأموال الأخرى التي دار عليها الحول، ويزكى الجميع، وهي التي استحسنها الالباني
في"تمام المنة في التعليق على فقه السنة" (ص378) عندما علق على قول ابن حزم: '' كل فائدة فإنما تزكى لحولها لا لحول ما عنده من جنسها وإن اختلطت عليه الأحوال '' بقوله:
'' وهذا المذهب أقرب إلى ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم:"ليس في المال زكاة حتى يحول عليه الحول:"لولا أن فيه حرجا في بعض الأحوال فالأقرب في مثل هذه الحالة أن يلحق بالأصل ويزكى.
وهذه الطريقة يلاحظ عليها كما أسلفنا أنها توجب الزكاة في أقساط من المال المستفاد، لم يمض عليها الحول وهي بيد مستفيدها، أي توجب الزكاة في أقساط من المال دون أن يتوفر شرط من شروط وجوبها وهو مرور الحول.
وإذا كان أصحاب هذه الطريقة يبررون تقديم زكاة تلك الأقساط على موعدها، بما في ذلك من تخفيف على المزكي والجابي، باعتبار هذه الطريقة تريحهما مما في ضبط المواعد، والمقادير من عناء، فإن هذه الطريقة في عمقها تشدد على المزكي ولا تخفف عنه لأنها توجب عليه إخراج زكاة بعض أمواله قبل أن يجب عليه ذلك، ولا اعتقد أن التخفيف إذا انطوى على تشديد، وإيجاب ما لم يجب يعتبر تخفيفا.
وقد يقال هنا - كما أسلفنا - إن الزكاة جاز على الصحيح إخراجها قبل موعدها ولو بسنة أو سنتتين، وهذا صحيح، ولكن هذه الطريقة لا تكتفي بإجازة إخراجها قبل موعدها بل توجب ذلك، والفرق كبير بين الجواز الذي يعود إلى رضا المزكي واختياره، وبين الوجوب الذي لا يعود إلى اختياره بل يفرض عليه فرضا.
الطريقة الثانية: وهي التي أراها أنسب وأسلم، وهي أن لا تزكى الرواتب والأجور المستفادة داخل الحول، لا عند قبضها ولا عند تمام حول أموال المستفيد الأخرى، بل إذا مضى الحول على أمواله التي يتعلق بها حساب الحول، تزكى تلك الأموال التي مضى عيها الحول وحدها، أما ما استفاده داخل الحول، أو ما تبقى منه بعد الإنفاق، فإنه يجمع مع تلك الأموال التي زكاها، ويستقبل بالجميع حول جديد فإذا دار هذا الحول زكى الجميع، وهكذا يصنع بما وفره من كسبه داخل كل حول.
وقد يقال هنا إن بعض تلك الأموال المستفادة، داخل الحول لا تزكى بمقتضى هذه الطريقة، إذا دار عليها الحول، بل تزكى إذا مر عليها حول