ونصف، أو أقل
أو أكثر.
وهذا صحيح ولكن لاحرج في ذلك، لأن تأخير إخراج الزكاة عن موعدها المحدد لمصلحة - أو ضرورة- جائز، والتأخير هنا كان لمصلحة التيسير على المزكين وعلى الجابين أيضا- في حالة عناية الدول الإسلامية بتنظيم الزكاة، وجباية أموالها-
وهذه الكيفية التي رجحتها، هي نفس ما آل إليه ما رجحه ابن حزم في المحلى، فرغم أنه قال: كل فائدة فإنما تزكى لحولها لا لحول ما عنده من جنسها، وإن اختلطت عليه الأحوال [1] فإنه قال - يفسر ذلك ويوضحه: '' لو أن امرأ ملك نصابا، وذلك مائتا درهم من الورق أو ... فإن استفاد في داخل الحول، ما يغير الفريضة فيما عنده، إلا أن تلك الفائدة لو انفردت لم تجب فيها الزكاة ... فإنه يزكي الذي عنده وحده لتمام حوله، وضم حينئذ الذي استفاده إليه، لا قبل ذلك، واستأنف بالجميع حولا.
وبعد أن أورد أمثلة متعددة، لا تخرج في عمقها عن هذا الذي رجحت
قال:"فإن قيل: فإنكم تؤخرون زكاة بعضها عن حوله شهورا، قلنا: نعم، لأننا لا نقدر على غير ذلك البتة، إلا بإحداث زكاتين في مال واحد، وهذا خلاف النص، وتأخير الزكاة إذا لم يمكن التعجيل مباح لا حرج فيه [2] ."
وهذا التأخير في الإخراج أجازه القرضاوي نفسه، كما يفهم من هذا المثال الذي ضربه، وهو [3] :'' رجل له مال يزكيه كل حول في أول شهر المحرم فإذا استفاد مالا - راتبه مثلا- في صفر أو ربيع الأول، أو ما بعده من الشهور وأخرج زكاته حين الاستفادة، فإنه لا يخرج زكاته مرة أخرى في آخر الحول مع ماله، بل يخرج عنه أو عما بقي منه في الحول الثاني، حتى لا نشق عليه بكثرة الأحوال، وقد أقام الله شرعه على التيسير ''.
(1) المحلى 6/ 85
(2) فقه الزكاة: 1/ 518
(3) سبق أن أوردناه في ص 39.