فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 46

وقد لاحظ القرضاوي وجود الفرق بين التجارة والمال المستفاد فحاول أن يوجهه كما يريد، ولكن لم يستقم له ذلك [1] .

6.وما ذكره في المبرر السادس ليس وراءه كبير فائدة، لأنه مجرد افتراضات ذهنية، والشريعة الإسلامية لا نخدمها بالاسترسال مع العقل المجرد، وإنما نخدمها بالوقوف مع النصوص والتفكير داخل دائرتها.

والنصوص الشرعية أوجبت الزكاة على الأغنياء، لصالح الفقراء، -وبقية مصاريف الزكاة الثمانية- ونصبت للغنى علامة، وهي أن يملك الإنسان النصاب ويبقى معه هذا النصاب فائضا عن حاجاته الأصلية طيلة سنة كاملة.

فمن توفر فيه هذا الشرط تجب عليه الزكاة، ومن لم يتوفر فيه لا تجب عليه، وعليه فمن ملك نصاب النقود شهرا أو شهرين تم أنفقه على نفسه أو على عياله أو على مشاريع الخير المختلفة، لا نعتبره غنيا ولا نوجب عليه الزكاة، لأنه غنى عارض لم يستمر معه المدة الكافية لاعتباره شرعا غنيا.

وسبب غنى الإنسان أو فقره لا نتعرض له في موضوع الزكاة، فمن شتت ماله بدون موجب يتحمل مسؤوليته أمام ربه عندما يسأله عن ماله من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟

ويكفينا نحن أن نحكم على المسلم بوجوب الزكاة أو عدم وجوبها عليه انطلاقا من واقعه القائم، وأن نعلم أن الشارع الحكيم الذي فرض الزكاة وحدد أنصبتها ومقاديرها وشروطها أعرف بمصالح العباد.

7.وحديثه في المبرر السابع عن التناقض، ليس وراءه بدوره كبير فائدة، فلا تناقض في أحكام الشرع، والله الحكيم المحيط علما بكل شيء، لا ينبغي أن ننظر إلى أحكام شريعته، بهذه النظرة القاصرة، التي توهمنا التناقض حيث لا تناقض، فلم لم يلاحظ القرضاوي، ليزول شعوره بالتناقض، أن المحاصيل الزراعية تزكى مرة واحدة، بينما النقود تزكى كل عام؟

ثم إن عدم إدراكنا لحكمة حكم من أحكام الله، لا ينبغي أن يجعلنا نشعر بالتناقض في تلك الأحكام، بل يجب أن يحملنا على الشعور بعجزنا وقصور إدراكنا.

وقد أشار القرضاوي، إلى أن ما استنكره، واعتبره يؤدي إلى تناقض، هو المفتى به في المذاهب السائدة، وذلك كفيل لو أمعن النظر فيه، أن يحمله على إعادة النظر، والاطمئنان إلى ما اطمأن إليه جمهور المسلمين،

(1) انظر فقه الزكاة: 1/ 507.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت