فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 46

وإدراك أن لا تناقض في ذلك وأن خفاء حكمة الله في وجود الفرق بين أنصبة الأموال المختلفة، والمقادير الواجبة فيها، وتكرار أو عدم تكرار الزكاة فيها كل عام لا يعني التناقض وانما هو عين الحق والعدل، لأن الذي شرعه حكيم خبير لا تناقض في أحكامه.

8.وما ذكره في المبرر الثامن، نرد على الشق الأول منه، بأن الشرع أدرى بمصلحة الفقراء ومصلحة الأغنياء، ولو ذهبنا مع هذا الخيال الجامح، وحرصنا على مصلحة الفقراء وحدهم، لقلنا: أن فرض 20% أو أكثر عوض 2,5 % أنفع للفقراء.

إن الشرع الحكيم في كل ما شرعه، يراعي مصلحة الفقراء ومصلحة الأغنياء، ويراعي أمورًا أخرى عجزت عقولنا عن إدراكها، وليس من حقنا أن نحصر الحكمة من فرضية الزكاة، في مصلحة الفقراء فقط، فنقع فيما يشبه الاستدراك على الشرع، ونرتكب بذلك المحظور.

وعليه، فنحن عندما نناقش أحكام الزكاة، لا ينبغي أن نبحث عن رأي يوفر مصلحة الفقراء، ولكن يجب أن نبحث عن رأي ينسجم مع نصوص الشرع المتعلقة بهذا الموضوع، لأن الانسجام مع النصوص الشرعية، وعدم التناقض معها، هو ما يهمنا، لا أن نوفر مصلحة هذا الطرف أو ذلك.

ونرد على الشق الثاني من هذا المبرر بأن سهولة التحصيل، وسهولة الدفع، ليستا هو مقياس الصواب من جهة، وليستا حقيقيتين من جهة ثانية.

9.وما ذكره في المبرر التاسع غير وجيه، لأن فيه خلطا بين الإنفاق الواجب الذي يهمنا هنا معرفة حكم من أحكامه، وبين الإنفاق التطوعي الذي دلت عليه آيات وأحاديث كثيرة.

ولا يمكن أن نوجب على المزكي ما لم يجب عليه شرعا، بدعوى أن ذلك يغرس فيه فضيلة الإنفاق و الإيثار، كما لا يمكن أن نوجب على المصلي مثلا ما لم يجب عليه شرعا، بدعوى أن ذلك ينسجم مع ترغيب الإسلام في نوافل الصلاة.

ومن كسب وأنفق وتمتع، ودار الحول وهو فقير لا يطالب بالزكاة لأن الزكاة بنص الحديث المعروف لا تجب إلا على أغنياء المسلمين، وهذا ليس غنيا.

10.وما ذكره في المبرر العاشر، هو تكرار وتفصيل للشق الثاني من المبرر الثامن، ولذلك نرد عليه بما أسلفنا، في الرد على المبرر الثامن، ونوضح ما أجملناه هناك فنقول إن التيسير الذي تحدث عنه القرضاوي، سواء على مستوى الدافع،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت