-وفيما يخص ما صح عن معاوية قال الباجي: ''و إنما كان معاوية يأخذ من العطاء زكاة ذلك العطاء، لأنه كان يرى حقه واجبا قبل دفعه إليه، فكان يراه كالمال المشترك يمر عليه الحول في حالة الاشتراك، وأما أبو بكر وعمر وعثمان فلم يأخذوا ذلك منها، إذ لم يتحقق ملك من أعطيها إلا بعد القبض لأن للإمام أن يصرفها إلى غيره بالاجتهاد ''، ونحو هذا التأويل ذكر ابن حبيب. [1]
3.و ما ذكره في المبرر الثالث لا نسلمه له، لأن النص موجود وفيما أسلفناه ما يغني عن مزيد من البيان والتوضيح، وحديثه عن ترجيحات فقهاء المذاهب، وتفريعاتهم المعقدة قد نوافقه عليه، ولكن لا نوافقه على قوله بعدم وجود نص في المال المستفاد.
4.وحديثه في المبرر الرابع عن عموم نصوص الزكاة وإطلاقها، نجيب عنه بأنه
لا يمكن أخذ تلك النصوص التي أشار إليها على عمومها وإطلاقها،
حتى نبحث عن الآراء التي توافق عمومها وإطلاقها، وذلك لوجود أدلة تخصصها وتقيدها، فكما خصصت بأدلة النصاب، خصصت كذلك بأدلة الحول السابقة، ومحاولة القرضاوي ردها بدعوى ضعفها، غير مقبولة، لأن تعدد رواياتها عضدها ورفعها من درجة الضعف إلى درجة الحسن.
وقد أشار القرضاوي إلى اشتراط الفقهاء الحول في التجارة وحاول تعليل ذلك والتفريق بين التجارة وكسب العمل، ولكن تعليله وتفريقه متكلفان ومن قرأ ما كتب في ذلك بإنصاف يدرك ما أقول إن وفقه الله.
5.والقياس الذي تحدث عنه في المبرر الخامس غير مسلم، لأنه من جهة لا قياس مع وجود النص وقد وجد النص كما سلف، ولأنه من جهة ثانية، لا قياس مع وجود الفارق، وقد وجد الفارق ذلك أن زكاة الزروع والثمار، مخالفة لزكاة النقود والماشية في أمور متعددة، بعضها يتعلق بقيمة النصاب، وبعضها يتعلق بالقدر الواجب إخراجه، وبعضها يتعلق بتكرار الزكاة أو عدم تكرارها
كل سنة.
وكما وقع الاختلاف بين زكاة النقود وزكاة المحاصيل الزراعية فيما سبق، وقع بينهما كذلك في اشتراط الحول، وعدم اشتراطه، فاشتراط الحول في زكاة النقود، للأدلة السابقة، وعدم اشتراطه في المحاصيل الزراعية، لقوله تعالى: (وآتوا حقه يوم حصاده) [2]
(1) شرح الزرقاني على الموطأ: 2/ 97.
(2) الأنعام: 142.