فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 46

حديث معروف: '' فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ ... '' [1] ..

وقد أشار إلى هذا المعنى شيخ الإسلام ابن تيمية، أثناء حديثه عن ترتيب الإمام مالك لأدلة الزكاة التي أوردها في الموطأ حيث قال:

"... ثم الماشية والعين لابد فيهما من مرور الحول، فثنى الإمام مالك بما رواه عن أبي بكر وعمر و ابن عمر رضي الله عنهم في اعتبار الحول، ولو كان قد خالفهم معاوية وابن عباس فما رواه الخلفاء حجة على من خالفهم لاسيما الصديق، لقوله صلى الله عليه وسلم"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي"وقوله: '' إن يطع القوم أبا بكر وعمر يرشدوا '' [2] .."

وأشار إليه الأمام الشافعي حين قال في كتاب"الأم": '' إن لم يكن في الكتاب والسنة صرنا إلى أقاويل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم،

أو واحد منهم، ثم كان قول أبي بكر وعمر أو عثمان إذا صرنا فيه إلى التقليد، أحب إلينا، وذلك إذا لم نجد دلالة في الاختلاف تدل على أقرب الاختلاف من الكتاب والسنة، لنتبع القول الذي معه الدلالة [3] ...

بل إن من علماء الأصول من يعتبر اتفاق الخلفاء الراشدين على حكم ما إجماعا يجب الأخذ به وترك ما عداه تمسكا بالحديث السابق، ومن هؤلاء

أبو حازم الحنفي وأحمد بن حنبل - في إحدى الروايتين عنه [4] .

ج) ولأن ما صح عن ابن عباس ومعاوية من عدم اشتراط الحول في زكاة المال المستفاد يمكن تأويله، لينسجم مع قول الجمهور، و قد أول بالفعل:

-ففيما يخص ما صح عن ابن عباس قال أبو عبيد: '' فقد تأول الناس - أو من تأول منهم - أن ابن عباس أراد الذهب والفضة ولا احسبه أنا أراد ذلك وكان عندي أفقه من أن يقول هذا لأنه خارج من قول الأمة، ولكني أراه أراد زكاة ما يخرج من الأرض، فإن أهل المدينة يسمون الأرضين أموالا ... فإن لم يكن ابن عباس أراد هذا فلا أدري ما وجه حديثه '' [5] .

(1) رواه أبو داوود و الترمذي و قال حديث صحيح.

(2) فتاوي ابن تيمية 25/ 9.

(3) اصول الفقه لابي زهرة: 201.

(4) انظر الأحكام في أصول الأحكام للامدي 1/ 357 و ارشاد الفحول للشوكاني ص 125 - 126

(5) فقه الزكاة: 1/ 499.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت