فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 46

10.عدم اشتراط الحول للمال المستفاد أعون على ضبط أموال الزكاة، وتنظيم شأنها، بالنظر للمكلف الذي تجب عليه الزكاة، وبالنظر للإدارة التي تتولى جباية الزكاة، إذ على القول باشتراط الحول، يجب على كل من يستفيد مالا - قل أو كثر من راتب أو مكافأة أو غلة عقار أو غير ذلك من ألوان الإيراد المختلفة - أن يحدد تاريخ ورود كل مبلغ، ومتى يتم حوله، ليخرج زكاته في حينه ومعنى هذا أن الفرد المسلم، قد تكون عنده في العام الواحد، عشرات المواقيت لمقادير ما استفاد من أموال في أزمنة مختلفة، وهذا أمر يشق ضبطه، وهو عند قيام الحكومة بجباية الزكاة أمر يعسر حصره، وتنظيمه، ومن شأنه أن يعطل جباية الزكاة ويعوق سيرها.

المناقشة:

قد تبدو هذه المبررات لبعض الباحثين منطقية، ووجيهة، وقد تحمله على مشاطرة القرضاوي رأيه ومناصرته له.

ولكنها في نظري لا تصمد للنقاش، ولا تنهض حجة قوية لما ساقها القرضاوي من أجله، وفيما يلي بعض بيان وتوضيح.

1.ما ذكره القرضاوي في المبرر الأول غير مسلم لان هناك أحاديث متعددة تتعلق باشتراط الحول في الزكاة، وقد استعرضناها فيما سبق، وبغض النظر عمن صحح أو حسن بعضها كابن حزم، وابن القيم، وابن حجر العسقلاني، فإن أقل أحوالها أنها ترتفع نظرا لتعدد رواياتها، إلى درجة الحسن لغيره، وهو مما تقوم به الحجة وتقيد به النصوص المطلقة.

2.وما ذكره في المبرر الثاني غير مسلم كذلك لما يلي:

أ) لأن عدد الصحابة الذين صح عنهم اشتراط الحول في زكاة المال المستفاد، أكثر من الذين صح عنهم القول بعدم اشتراطه، فقد اشترطه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعائشة وعبد الله بن عمررضي الله عنهم، بينما لم يصح عدم اشتراطه إلا عن ابن عباس ومعاوية، أما ابن مسعود فقد روي عنه الأمران، وكذلك الحال بالنسبة للحسن البصري وعمر بن عبد العزيز والزهري.

ب) ولأن أقوال وأفعال الخلفاء الراشدين، تقدم على أقوال وأفعال غيرهم لأن الرسول صلى الله عليه وسلم، اعتبر هديهم شرعا مطلوب التطبيق، إذ قال في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت