فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 46

في النقود حين يستفيدها المسلم، على وجوب الزكاة في الزروع والثمار عند الحصاد والجذاذ، وقد قرن الله بينهما في قوله: (أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض)

فلماذا نفرق بين أمرين نظمهما الله في عقد واحد، وكلاهما من رزق الله وإنعام الله؟

6.اشتراط الحول في المال المستفاد، يعني إعفاء كثير من كبار الموظفين وأصحاب المهن الحرة، من وجوب الزكاة في دخلهم الضخم، وإعفاء الذي يبعثر ماله ذات اليمين وذات الشمال، دون أن يحول عليه الحول من الزكاة، وإيجابها على المعتدلين المقتصدين الذين يدخرون أو يستثمرون ما تجب فيه الزكاة ويحول عليه الحول، لا يتفق مع حكمة الشريعة، وعدالتها، ولا يمكن أن تأتي الشريعة بشرط - مرور الحول - يخفف على المسرفين، ويضع العبء، على كاهل المقتصدين.

7.القول باشتراط الحول في المال المستفاد، يؤدي إلى تناقض جلي يأباه عدل الإسلام وحكمته في فرض الزكاة فالفلاح الذي يستأجر أرضا ويزرعها يؤخذ منه بمجرد حصاد الزرع وتصفية الخارج 10% أو 5% من غلة الأرض اذا بلغت 50 كيلة مصرية، بينما مالك هذه الأرض قد يقبض في ساعة واحدة مآت الدنانير أو آلافها من كراء هذه الأرض، فلا يؤخذ منه شيء

-على المفتى به في المذاهب السائدة - لأنهم يشترطون أن يحول الحول على هذه المآت أو الآلاف في يده، وكذلك الطبيب والمهندس والمحامي وصاحب سيارات النقل وصاحب الفندق ... الخ وما أدى إلى هذا التناقض إلا تقديس أقوال فقهية غير معصومة.

8.تزكية المال المستفاد عقب استفادته، أنفع للفقراء و المحتاجين مع سهولة التحصيل للحكومة، وسهولة دفع الزكاة على الممول، وذلك بأخذها من رواتب الموظفين والعمال.

9.إيجاب الزكاة في الدخول المستفادة، يتفق وهدي الإسلام في غرس معاني البر والبذل والمواساة، والإعطاء في نفس المسلم، والإحساس بالمجتمع والمشاركة في احتمال أعبائه، وجعل ذلك فضيلة دائمة له، وعنصرًا أساسيا من عناصر شخصيته - وأورد القرضاوي هنا آيات وأحاديث تتعلق بالإنفاق التطوعي - و اشتراط الحول يجعل كثيرا من الناس يكسبون وينفقون ويتمتعون ولا ينفقون في سبيل الله ولا يواسون من لم يوته الله نعمة الغنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت