رأي القرضاوي في زكاة المال المستفاد
ومع وضوح أدلة الجمهور، وقوة دلالتها على ما سيقت من أجله، اختار القرضاوي في فقه الزكاة - بعد استعراضه للخلاف الفقهي في الموضوع - أن يزكى المال المستفاد، فور استفادته، دون انتظار مرور الحول.
و قال بأنه اختار هذا الرأي '' بعد مقارنة هذه الأقوال، و موازنة أدلة بعضها ببعض، و بعد استقراء النصوص الواردة في أحكام الزكاة في شتى أنواع المال،
و بعد النظر في حكمة تشريع الزكاة، و مقصود الشارع من وراء فرضيتها،
و الاستهداء بما تقتضيه مصلحة الإسلام و المسلمين في عصرنا هذا '' [1] .
ولتوضيح رأيه، وتأييد وجهة نظره أورد هذه المبررات العشرة:
1.اشتراط الحول في كل مال حتى المستفاد منه، ليس فيه نص في مرتبة الصحيح أو الحسن، الذي يؤخذ منه حكم شرعي للأمة، وتقيد به النصوص المطلقة.
2.اختلف الصحابة والتابعون رضي الله عنهم في المال المستفاد، فمنهم من اشترط له الحول، ومنهم من لم يشترط، وإذا اختلفوا لم يكن قول بعضهم أولى من بعض، فوجب رد الأمر إلى النصوص الأخرى، وقواعد الإسلام العامة.
3.عدم وجود نص ولا إجماع في حكم المال المستفاد، أدى إلى اختلاف المذاهب الفقهية المعروفة في المال المستفاد اختلافا بينا، ونتج عن ذلك ترجيحات وتفريعات معقدة وهذا التعقيد يستبعد أن تأتي به الشريعة السمحة التي تخاطب عموم الناس.
4.من لم يشترط الحول في المال المستفاد، أقرب إلى عموم النصوص وإطلاقها ممن اشترط الحول، إذ النصوص الموجبة للزكاة في القرآن والحديث، جاءت عامة مطلقة وليس فيها اشتراط الحول، مثل (هاتو ربع عشر أموالكم) ، (وفي الرقة ربع العشر) ويؤيد ذلك عموم قوله تعالى: (أنفقوا من طيبات ما كسبتم) [2] .
5.إذا كان عموم النصوص وإطلاقها يسند من لم يشترط الحول في المال المستفاد فإن القياس الصحيح يؤيده كذلك، أي قياس وجوب الزكاة
(1) فقه الزكاة: 1/ 505.
(2) البقرة: 267.