فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 46

العقيلي من حديث عائشة .. '' الخ كلامه، والصنعاني الذي قال في سبل السلام [1] : '' ... و أجيب بأنه مقيد بهذا الحديث، وما عضده من الشواهد.''.

4.وحتى إذا اعتبرنا هذا الحديث موقوفا على علي، فإن له حكم الرفع لأنه يتعلق بأمر لا مسرح للاجتهاد فيه.

وقد عمل جماهير فقهاء الإسلام، بمضمون هذه الأحاديث، واشترطوا لوجوب الزكاة في المال مرور الحول، قال ابن تيمية في فتاويه [2] .

'' فالحول شرط في وجوب الزكاة في العين والماشية، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث عماله على الصدقة كل عام، وعمل بذلك الخلفاء في الماشية والعين، لما علموه من سنته، فروى مالك في موطئه عن أبى بكر الصديق وعن عثمان بن عفان، وعن عبد الله بن عمر، أنهم قالوا: هذا شهر زكاتكم، وقالوا: لا تجب زكاة في مال حتى يحول عليه الحول، قال أبو عمر بن عبد البر، وقد روي هذا عن علي وعبد الله بن مسعود وعليه جماعة الفقهاء قديما وحديثا، إلا ما روي عن معاوية وعن ابن عباس كما تقدم''.

4.أحاديث وآثار اشتراط الحول في زكاة المال المستفاد

ومن ذلك: حديث ابن عمر المرفوع عند الترمذي بلفظ: '' من استفاد مالا فلا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول '' وفي إسناده عبد الرحمان بن زيد بن أسلم،

وهو ضعيف في الحديث.

وهذا الحديث نفسه أخرجه الترمذي أيضا موقوفا على ابن عمر - كما سبق - واعتبر الموقوف أصح من المرفوع، ولذلك قال ابن حجر عند إيراده في بلوغ

المرام:"والراجح وقفه"، قال شارحه الصنعاني [3] : '' إلا أن له حكم الرفع، إذ لا مسرح للاجتهاد فيه، وتؤيده آثار صحيحة عن الخلفاء الأربعة وغيرهم ''.

وقد أوردنا فيما سبق أهم تلك الآثار الصحيحة.

وانطلاقا من هذه الأدلة والقرائن، أرى أن رأي الجمهور في زكاة المال المستفاد، هو الصواب الذي لا ينبغي العدول عنه.

(3) سبل السلام: 2/ 129.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت