بن حازم عن أبي إسحاق قرن فيه بين عاصم بن ضمرة وبين الحارث الأعور، والحارث كذاب، وكثير من الشيوخ يجوز عليهم مثل هذا، وهو أن الحارث أسنده وعاصم لم يسنده فجمعهما جرير وأدخل حديث أحدهما في الآخر، وقد رواه عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي شعبة وسفيان ومعمر فأوقفوه على علي، وهكذا كل ثقه رواه عن عاصم '' [1] .
وقد اعتمد القرضاوي في فقه الزكاة على تعليق ابن حزم هذا على حديث علي فرده واعتبره ممالا تقوم به الحجة [2] .
ولكن هذا الحديث لا يمكن رده بهذه السهولة، لأن إخضاعه لقواعد التحديث يجعلنا نطمئن إليه، ونعتبره صالحا للاحتجاج، كما يتضح ذلك مما يلي:
1.تراجع ابن حزم عما قاله في إعلال هذا الحديث، واستدراكه أنه حديث مسند صحيح، فقد قال في المحلى نفسه [3] .
"وبالدليل الذي ذكرنا وجب ألا يزكى الذهب حتى يتم عند مالكه حولا، كما قدمنا، ثم استدركنا فرأينا أن حديث جرير بن حازم مسند صحيح لا يجوز خلافه، وأن الإعتلال فيه بأن عاصم بن ضمرة أو أبا إسحاق أو جريرا، خلط إسناده الحديث بإرسال عاصم هو الظن الباطل الذي لا يجوز، وما علينا من مشاركة الحارث لعاصم، ولا لإرسال من أرسله، ولا لشك زهير فيه، وجرير ثقة فالأخذ بما أسنده لازم، وبالله تعالى التوفيق".
2.تحسين ابن حجر العسقلاني له، فقد قال في بلوغ المرام: '' رواه أبو داود، وهو حسن، وقد اختلف في رفعه [4] ، و قال في التلخيص: '' حديث علي لا بأس بإسناده، والآثار تعضده فيصلح للاحتجاج '' [5] .
3.وجود شواهد تشهد له، وتجبر ما فيه، وتنقله من حديث ضعيف- على فرض ضعفه- إلى حسن لغيره، وهذه الشواهد هي حديث ابن عمر، وحديث عائشة، وحديث انس، وقد تقدمت.
والغريب أن القرضاوي، نظر إلى هذه الأحاديث، كل واحد منها على حدة، ولم ينظر إليها مجتمعة، ليدرك أنها تتعاضد وتتقوى، وهذا أمر معروف، وقد نص عليه أكثر من واحد، كالشوكاني الذي قال في نيل الأوطار: '' والضعف الذي في حديث الباب، منجبر بما عند ابن ماجة والدارقطني والبيهقي و
(1) المحلى: 6/ 70
(2) انظر فقه الزكاة: 1/ 494.
(4) سبل السلام: 2/ 128.
(5) فقه الزكاة: 1/ 494.