وممن صح عنه ذلك من الصحابة ابن عباس، ومعاوية رضي الله عنهما [1] و لم يقل به من أصحاب المذاهب الفقهية إلا داود الظاهري، وبعض فقهاء الشيعة كالناصر والصادق والباقر [2]
وروي هذا المذهب كذلك عن ابن مسعود ر وعن عمر بن عبد العزيز والحسن البصري والزهري [3] ومكحول والاوزاعي [4] .
وهكذا يتبين لنا أن اشتراط الحول في زكاة المال المستفاد هو قول جمهور العلماء إذ قال به من الصحابة الكرام الخلفاء الراشدون: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وقالت به عائشة وعبد الله بن عمر، وقال به فقهاء المذاهب الأربعة.
أما عدم اشتراط الحول في زكاة المال المستفاد فلم يصح إلا عن صحابيين هما ابن عباس ومعاوية، وقد أول الباجي صنيع معاوية [5] وأول أبو عبيد ما صح عن
ابن عباس [6] .
ولم يقل به من أصحاب المذاهب المعتبرة إلا داود الظاهري.
أما ابن مسعود، وعمر بن عبد العزيز، والحسن البصري، وكذلك الزهري، فقد اختلفت الروايات عنهم، إذ روي عنهم اشتراط الحول، وروي عنهم عدم اشتراطه.
وهذا ما جعل بعض العلماء، يعتبر رأي الجمهور إجماعا أو شبه إجماع، ومن ذلك قول ابن عبد البر - معلقا على أخذ معاوية الزكاة من الأعطية- '' ولا أعلم من وافقه إلا ابن عباس ... وهذا شذوذ لم يعرج عليه أحد من العلماء ولا قال به أحد من أئمة الفتوى'' [7] ، و قول الباجي: '' قال ابن مسعود و ابن عامر مثل قولهما [أي مثل قول معاوية و ابن عباس] ، ثم انعقد الإجماع على خلافه [8] وقول ابن عبد البر: '' وهذا إجماع لا خلاف فيه: إلا ما جاء عن ابن عباس ومعاوية،
وقد تقدم [9] ، وقول الصنعاني في سبل السلام [10] ، أثناء شرحه لحديث علي
(1) المحلى: 6/ 83 - 84.
(2) فقه الزكاة: 1/ 503.
(3) المحلى: 6/ 84.
(4) فقه الزكاة: 1/ 503.
(5) انظر شرح الزرقاني على الموطأ: 2/ 97.
(6) انظر فقه الزكاة: 1/ 499
(7) شرح الزرقاني على الموطأ: 2/ 97.
(8) نفسه.
(9) نفسه:2/ 105
(10) ج 2 ص 129.