فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 46

'' فقد أوجب النبي صلى الله عليه وسلم الزكاة في نقود الفضة بالنص الصريح، ولم يصح عنه في الذهب مثل ذلك، لأن معظم نقودهم كانت فضة، فإذا عرف حكمه عرف حكم الذهب بالقياس عليها '' [1] .

وقال: '' ويبدو أن النقود الفضية كانت هي الشائعة والكثيرة الاستعمال عند العرب في عصر النبوة، لهذا نصت عليها الأحاديث المشهورة التي بينت مقادير الصدقات المفروضة وأنصبتها، فصرحت بنصاب الدراهم، كما صرحت بمقدار الواجب فيها، وعلم منها أن نصاب الفضة مائتا درهم، وهذا مما لم يخالف فيه أحد من علماء الإسلام، وأما النقود الذهبية (الدنانير) فلم يجئ في نصابها أحاديث في قوة أحاديث الفضة وشهرتها، ولذا لم يظفر نصاب الذهب بالإجماع كالفضة '' [2] .

وقال: '' إن نصاب الفضة مجمع عليه، و ثابت بالسنة المشهورة

الصحيحة '' [3] .

4.ولأن من السلف من قال بأن الذهب يقوم بالفضة، فما بلغ منه مائتي درهم وجبت فيه الزكاة، وما لم يبلغه لم تجب فيه، وإن بلغ عشرين دينارا وعلى رأس هؤلاء طاووس، وروي عن عطاء والزهري وسليمان بن حرب وأيوب والسختياني [4] .

5.ولان التقويم بالفضة، يراعي مصلحة الفقراء ومصلحة الأغنياء، في نفس الوقت ومراعاة مصلحة الطرفين معا، من أهداف الشريعة الغراء، أما التقويم بالذهب فهو يضيق دائرة المزكين، ويلحق الضرر بالمحتاجين.

6.ولأن التقويم بالفضة، يمكن المزكي من الاحتياط لدينه، لأن من ملك مائتي درهم شرعية - أو ما يعادلها من النقود- اعتبره الشرع غنيا و أوجب عليه الزكاة وإذا أعفيناه نحن من الزكاة بدعوى أنه لم يبلغ النصاب، على أساس قيمة الذهب، نتناقض مع النصوص الصحيحة الصريحة، التي حددت نصاب الفضة، ونجازف ونغامر ونلعب بالنار.

7.ولأن الذي يبدو من قرائن الأحوال، أن الفضة هي الأصل، وأن النصاب فيها معتبر في نفسه، أما الذهب فالنصاب فيه تابع لنصاب الفضة، فما بلغ من الذهب قيمة مائتي درهم تجب فيه الزكاة، و إنما حدد الرسول في تلك الأحاديث - التي لم تسلم من مقال ولكن يقوي بعضها بعضا -نصاب الذهب بعشرين دينارا، لأن الدينار في ذلك الوقت يساوي 10 دراهم، وقد قال القرضاوي نفسه

(1) ج 1 ص 228.

(2) ج 1 ص 247.

(3) ج 1 ص 263.

(4) نيل الاوطار 4/ 200 و فقه الزكاة: 1/ 247.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت