فهرس الكتاب

الصفحة 582 من 1940

قوله - صلى الله عليه وسلم: (المتشبِّع بما لم يعط كلابس ثوبي زور) [1] حديث صحيح يروى من حديث عائشة [2] ، وأسماء [3] ابنتي الصديق، وغيرهما [4] رضي الله عنهم. ومن أحسن ما قيل في تفسير قوله (كلابس ثوبي زور) وجهان - أنا أحررهما - أحدهما [5] : أن معناه: المتشبع بما لم يعط كالكاذب المتعاطي قول الزور، والعرب تكني بالثوب عن الصفة والحال، فيقولون: لبس فلان ثوب كذا وكذا، أي اتصف بكذا وكذا، وتثنية الثوب من أجل أن الحلة ثوبان، وهي أقل ما [6] يتجمل به العربي. الثاني: أن أحدهم كان إذا نهض ليشهد بشهادة زور لبس ثوبي جماله؛ ليلحظ ويراعى، فتقبل شهادته، فأضيف الزور إلى الثوبين لذلك، وكنى بلبسهما عن شهادة الزور [7] ، والله أعلم.

(1) الوسيط 2/ 646. وقبله: وإن كان شعر بهيمة - أي الموصول به - فإن لم تكن ذات زوج فهي متعرضة للتهمة فيحرم عليها، وإن كانت ذات زوج حَرُم للخداع، ولقوله - عليه السلام: المتشبع ... الحديث.

(2) رواه عنها مسلم في صحيحه - مع النووى - كتاب اللباس والزينة، باب النهي عن التزوير في اللباس وغيره 14/ 110.

(3) رواه عنها الشيخان، انظر: صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب النكاح، باب المتشبع بما لم ينل، وما ينهى من افتخار الضرة 9/ 228 رقم (5219) ، وصحيح مسلم الموضع السابق.

(4) قال السخاوي في المقاصد الحسنة ص: 407 - بعد أن ساق حديث أسماء باللفظ المذكور:"ورواه العسكري من حديث أيوب بن سويد عن الأوزاعي عن محمَّد بن المنكدر عن جابر مرفوعًا بلفظ: من تحلى بباطل كان كلابس ثوبي زور. ومن حديث ابن جريج عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة مرفوعًا باللفظ الثاني، وفي الباب أيضًا عن سفيان الثقفي، وعائشة". أهـ

(5) سقط من (ب) .

(6) في (د) : مما، والمثبت من (أ) و (ب) .

(7) انظر: معالم السنن 5/ 270، شرح النووي على مسلم 14/ 110 - 111، فتح الباري 9/ 228 - 229.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت